وقفة قلم!!!...الأهوازيات و عبادة الموتي....

بقلم : الهام لطيفي

للمراة الاهوازیة طقوس فریده من نوعها بالاحتفاء بمراسم تابين موت اعزائها مما تمیزها من النساء الاخریات في العالم ....فلم تحزن المراة الاهوازیة كسيدة الحوار«جزيل الخوري» برفع صورة زوجها الفقید علي صدرها لعدة سنوات او بفتح مسابقة ثقافيه سنویة لاحياء ذكراه ولا ك«بهية الحريري» بحيث الصدمة التي صدمت بها باغتيال اخيها رفيق الحريري رئیس الوزراء اللبنانی الراحل کانت صدمه کبیرة مما ادت الي ان تتقرب هذه المراة الی الخالق والمعبود و تمثل هذا التقرب في ارتدائها للحجاب... كما لا تحتفي المراة الاهوازیه بذلك كالمراة الخليجية  والعربية حينما تستقبل كل المعزيات بهدوء واناقة واتيكت خاص يخص العربيات في الخليج من قراءة المصحف واهداء سورة الفاتحه الي امواتهن  و الدعاء لهم  حسب معتقداتهن الدينية و لا کنساء المغرب العربی اللواتی یرتدین ثیابا بیضاء ترمز لوفائهن للفقید لا ولا يشبه اسلوبهن  الغربيات في حضورهن باناقة تامه و اسلوب خاص كوضع نظارات لكي لا يبحن ببكائهن للاخرين ولا کالنساء الایرانیات من عدم الاطاله فی لبس الثیاب السود وذلک بسبب معايشتهن الطویله  ...

فللاهوازيات اسلوب خاص يلفت النظر و في اكثر الاحيان يثير الاسف من الاحتفاء فی فقد الاعزاء ... و لهذه الطقووس مراحل و مراتب  فحينما تسمع  المراة الاهوازية بالخبر المفجع تعبر عن حزنها بطرق عجیبه وغریبه و منها اللطم «و التی يرافقه  مما يسمي «القول» و الرثاء باشعار و کلمات بحق المتوفی الذی اقیم له مجلس تابین کما بحق اموات النساء اللواتی یشارکن فی اللطم و الضرب علی النفس بقوة »، شق الثیاب ، قص و نتف شعر الراس و النعی والبکاء النسائی الجماعی حتی ثلاثة ایام وخلال هذه الايام تتوافد النساء من القريب والبعيد و ترافقهن «الملايات» اي النساء التي تختص بشأن اللطم و رثاء الموتي بقصايد ولطميات  بحق الميت و ان کان المتوفی کبیر شان او شیخ او عجید قوم یستمر البکاء النسائی الجماعی حتی اربعین یوم ناهیک عن ایام الخمیس فی اخر الاسبوع التی تقام بها اللطم علی القبور...بالاضافه الی ذلک ان الطین والتراب یعتبران من المواد الرئیسیة للاحتفاء والحزن علی الموتی بحیث لازال الکثیر من الاهوازیات بالاریاف و القری يضعن الطين على رؤوسهن وعلى اجسامهن حزنا على المتوفى وكلما زادت فترة وجود الطين دل على شدة الوفاء کما یبعثرن التراب حین تشییع جثمان المتوفی ويتبعن المشيعين للجثمان حافيات الاقدام  وهن مبعثرات التراب علي رؤوسهن...
 و تستمر النساء في الاهواز بالحداد  في ارتدائهن الثیاب السود  حزنا بفقدان اخوانهن او ازواجهن وابنائهن المفقودين في الحروب، او المقتولين او المتوفين والذی یستمر سنين متماديه و لايقتصر ذلك بارتداء الثياب السوداء بل هناك الكثير من الاهوازيات يضعن العصابة علي رؤوسهن وان كان هذا الزي خاص للنساء المتقدمات في العمر لكن ترتديه الشابات ايضا لفترة الحداد علي موتاهن .و يجب القول ان هذا الحداد یمنع المراه الاهوازیة من الحضور فی الاجواء الفرح والمرح  و لطالما تبقی المراة الاهوازیه سنوات طویله لم تخلع الثیاب السود بسبب توالی موت الاقرباء؛ ویحرم الکثیر من زوجات المتوفین من الزواج فی معظم الاحیان ؛....
و مما تجدر بها الاشارة ان هناک حزنان ؛حزن یعتبر التزام ذاتی لاقارب المیت و الحزن المفروض بموت احد افراد العشيرة يعتبر حزنا اجباريا وقيدا اجتماعيا اكثر ما هو التزام ذاتي و ولا تخلی من الفائده اذ اشرنا الی کیفیة حضور الاهوازیات فی المقابر و زیارة قبور امواتهن من شعل البخور و رفع الشموع وحمل الحلویات والفواکه و فرشها علی القبورو کثرما یتغیر الهدف الاساسی من حمل هذه المواد ای الخیرات وتوزیعها علی الفقراء الی وسیلة تفاخر وعرض مسرحی لمدی احترام الاهل والاقرباء الی المیت و تتکرر معظم هذه الطقوس کل عام کما انها تخیم حتی علی الاعیاد واحیاء ذکری المیت  سنين متمادية  حتي وان مرت سنين علي تاریخ الوفات ؛ و مما يثير العجب هو ان  لا تكتفي الاهوازيات باحياء الاعياد الدينية والشعبية علي قبور موتاهن وان  هنالك عيد خاص  يخص الموتي و يقع  هذا العيد ، اخر یوم خمیس  من السنة الهجرية الشمسية اي اخر يوم خميس من الشتاء و و یاتی  کمقدمة  للاحتفال بالاعياد النوروزية  اي عيد الشجرة و  کانما یرجحن النساء الفاقدات اعزائهن فی الاهواز ان يعايدن  الموتي قبل الاحياء!!!! فان الحديث عن عید الموتی  يطول في هذا المقام مما يتطلب منا ان نتناول خصوصیاته  فی مادة اخري  وفي النهاية يجب القول ان حداد المراة الاهوازية علي الاموات بمختلف طقوسه والتی اشرنا لها مسبقا یصل احيانا الي  عبادة الموتی  ان صح التعبیر و ما الی ذلک. والجدير بالذكر ان هذه الطقوس لم تبقي في دائرة ممارسات المراة الغير متعلمة والريفية بل تتوسع دائرة الممارسات  و تنتشر بين النساء المتعلمات اي الجيل الجديد ايضا بمعني ان المراة المتعلمة لم تستطع  المقاومة اتجاه هذه التقاليد والطقوس البائدة رغم تعلمها...


و خلال هذا المرور السریع احیانا یقف الانسان حائرا فمن این أتت هذه الطقوس والتقالید و الاجدر ان نقول التفاهات و الخرافات لتتفرد بها الاهوازیات؟

فهناک من یقول ان هذه السنن و التقالید قدیمة ولها جذور فی سیکولوجیة المجتمع الحزینة وهناک من یقول ان هذه الطقوس  هي نابعة من الممارسات الدینیة بالاساس و  انما انحرفت من مضمونها الاساسی  فی مر العصور و  اصبحت هکذا و هناک من یعتبر هذه الطقوس متاثره تماما مما تقوم به المراة الاهوازیة فی طقوس محرم وصفر و الحزن علی مصیبه کربلا کما ان هناك اراء تدلي بان هذه الطقوس تتشابه مع ما کانت تفعله المراة المصریة فی قدیم الزمان کما ان ما یمارس علی قبور الموتی یتشابه کثیرا مع ما کانوا یفعلون الناس فی قدیم الزمان فی عصور الفراعنة و واخرین یعتقدون بانما اعياد الموتي هي طقوس تاتي من الثقافة الايرانية و بعض الثقافات النصرانية....علی ای حال من اینما اتت هذه التقالید لا اظن ان لها مبرر للممارسة فی عصرنا ویومنا هذا و یخجل الانسان من التحدث عنها فی ای مجتمع متطور. .

ومن هنا يجب القول ان فی غیاب موسسات ومنظمات مدنیه ترفع من مستوی وعی المراة الاهوازیة و تقوم بتحدیث اسلوب المراة الاهوازیة فی تلقیها الحزن والحداد و کیفیة تعاملها مع  الشدائد والاحزان  و تبید بهذه التقالید البالیه التی اکل وشرب علیها الزمن هناک مهمة تقع علی عاتقنا نحن ان نقوم بتوعیة قریباتنا ونساء مجتمعنا و نقنعهن بان الحزن الطـويـل لا يـرجـع الأمـوات و یجب ان لا تخضع المراة للحزن الكاسر ومهما كان الميت قريبا منها لا تستمر في حزنها حتى ولو تمردت على التقاليد والاعراف الاجتماعية، وان لا تبكي ولا تصرخ ولا تشق الثياب ولا تؤذي نفسها بالضرب على الجسد ولا تطيل من النواح والعويل، کما لابد من تقليل فترة الحزن على الميت وإلا ستقضي المراة حیاتها حزنا وانین و ان تتقبل سنن الطبیعة وتقبل الواقع کما ان علیها تتعامل مع الاحداث الماساویه بروح ریاضیه و قویه ، فمهما كانت اسباب وفاة الاعزاء فالانسب هو مغادرة الاحزان ونسيان ما فات و عدم العیش بالماضی و انما النجاح في الحياة واصرارنا على الوصول الى الاهداف الساميه کما اكساء الفقراء والمحتاجين وغيرها من الطرق الايجابية التي تفيد المجتمع هي التي تريح اصحاب القبور وتجعل رقدتهم هانئة في التراب و ليس العروض المسرحيه التی تقام علي القبور کما اشرنا مسبقا و ذلك افضل بکثیر من العویل والبکاء و الثياب التي ترتديها حزنا علي الاموات بالتاکید..

المثقفة الثورية .....

بقلم : دلال الاهوازي

لا يمكن بناء مجتمعا حر و ديمقراطي طالما المرآة ليست مشاركة في عملية البناء. فالمراة هي ركن الاسرة و نبض المجتمع. و قضية ضرورة مشاركة المرأة في صناعة المستقبل و بناء الاوطان اصبحت مسئلة مقبولة لدي الجميع و الكل يعترف و يويد هذه المشاركة. لكن المشاركة الحقيقیة لن تحصل الا اذا سلكنا الطريق الصحيح لتنفيذها. فرغم مضي عهودا من افتاح الساحة لتطور المراة الغربية و رغم مضي عهودا من تصويب شتي الاتفاقيات الدولية و الاقليمية حول الدفاع عن المراة و حقوقها الانسانية، نري ان المرآة الغربيه حتی الان لم تنال مكانتها الانسانيه. بل مازال دورها محصورا في مجالات تقليدية و مازالت تناضل من اجل العدالة و المساواة. و هذا الامر يبين لنا ان الاتفاقيات و القوانين وحدها لا و لن تستطيع ان تغير واقع المراه و مكانتها الا اذا تتخلص شعوب العالم من نظرة الدونية و الاحتقار اتجاه المراة و طاقاتها.

وطبعا لكل مجتمعا خصوصياته و ظروفه و وضع المرآة في اي مجتمع يختلف عن المجتمعات الاخري بسبب الاختلاف الثقافي و السياسي و المستوي الاقتصادي في تلك البلدان و هذه الاختلافات و التمايزات تحتم علي النساء سلك طروقا مختلفة لنيل الحرية و العدالة

المراة الاهوازية تعيش في مجتمع الذي في شتي المجالات يعاني من الفقر و الحرمان. من حيث مستوي التعليم فميوية الامية مرتفعة جدا في مجتمعنا. من حيث الاقتصادي فشعبنا فقيرا جدا و من حیث السیاسی و الاجتماعی فكل ما هو موجود، یدور فی حلقه واحده وهی برامج و مشاريع و سياسات التي حتي الان ما كان لها تاثير ايجابي علي وضعنا الثقافي.وطبعا حصيلة هذه الاوضاع و الظروف كانت تخلف المراة الاهوازية و ركودها.

اذن المحاور التي نريد ان نتطرق اليها في هذا المقال هي كالاتي:
من المسئول و المذنب عن تخلف المراة الاهوازية
عما نبحث في عملية تحريرالمراة الاهوازيه
من المسئول عن انقاذ المراة و تحريرها

الامرالذي نريد ان نشيراليه هنا هو ان تخلف المراة يسبب في تخلف المجتمع و تاخره وفی المقابل تطورالمراه و تحررها هو احدي علائم تطورالمجتمع و ترقيه لهذا يجب القول ان قضية تخلف المراة و الاهمال في حقوقها و مكانتها، هي مسئلة التي ترتبط بالرجل و المراة معا و ليس من الصواب اذ نفكر ان هذه القضية هي قضية ذات شان نسائي و يجب علي المراة ان تعالجها بمفردها. لان حينما نتكلكم عن تحريرالمراة فالمراد و المقصودمن هذه العملية هو بناء مجتمع حرو متقدم و انساني الذي تحكمه العلاقات الانسانية
.فنحن حين نتكلكم عن تحرير المراة الاهوازية، مطلقا ما نفكر بمقايستها مع الرجل الاهوازي او تخلي المراة الاهوازيه عن القيم و التقاليد الايجابية و الانسانية. بل المنشود في عملية تحرير المراة الاهوازية، هو تحريرها من الانوثة التقليدية و السلطة الرجولية . نعم نريد ان نحررالمراة من كل المفروضات القبلية و العرفية التي لم تجلب حتي الان شيا للمراة غيرالاحتقار و الحاجة. و عملية تحرير المراة الاهوازية تختلف كثيرا عن تحرير باقي نساء العالم.لان المراة الاهوازية تعيش في ظروف خاصة .انها حالة صعبة جدا.و لهذاعملية تحرير المراة الاهوازيةعملية صعبة جدا لكن اذ نطمح بمستقبل مشرق و غدا زاهرفلابد من انجاز هذه العملية.وطبعا المراة هي التي يجب ان تقوم بهذا الامرو تفرض مطالبها الحقة و الانسانية علي المجتمع. و برايي من الخطا اذ نلوم الرجل الاهوازي كثيرا علي هذه الاوضاع فلرجل نفسه ضحية الظروف و واقعه، فكيف ننتظر منه ان يحترم حقوقنا الانسانيه و يناضل من اجلها و هو يظن ان هذه الحقوق تنافي حقوقه و رجوليته.

.یجب علی المراه فهم هذا الامر بان لا یمکنها ان تعیش حره و کما تشاء الا اذا ناضلت من اجل قیمها و مبادئها . یجب علینا ان نتجاوز حاجز الخوف و لا نخاف من ضحایا التخلف و الاستعمار.
لهذا اذ حقا كنساء الاهواز نبحث عن ايجاد تغييرا و تقدما في وضع المجتمع و وضع المراة يجب ان في بداية الامر نبين لانفسنا و لشعبنا اشكاليات الوضع الموجود و نقدم البديل المنشود في اذهاننا و بعد ذلك بكل اخلاص وشجاعه نقوم بتغيير هذا الواقع. نعم ما نحتاجها من اجل تحسين وضع المراة ،هي المثقفة الثورية، التي تمتلك الجراة و الشهامة للوقوف في وجه المرفوضات . ((المثقفة الثورية)) هي التي تستطيع ان تحرر نفسها و مجتمعها من القيم و التقاليد المنسوخه و تبث رائحة الامل و التفائل في نفوس الاهوازيين. فطالما ما نملك الجراة و الشهامة علي ان نحرر انفسنا وعوائلنا من التقاليد المنسوخة و القیم اللاعقلانیه التی تخالف تحریر المراة فلاجدر بنا ان لانتكلم عن قضايا هامة و كبيرة كقضية الشعب و المستقبل و …. نحن الذين لا نستطيع ان نحل مشاكلنا مع انفسنا و مع واقعنا الاجتماعي و الثقافي ، كيف نريد ان نبني مجتمع و نصنع مستقبلا زاهر للاجيال الاتية.نعم اني لم انكر مطلقا بان تغيير اي واقع اجتماعي يتطلب ظروفا و امكانيات تعليمية و اقتصادية خاصة التي ليست موفرة لنا. لكن السئوال الرئيسي هنا هو ماذا نريد ان نفعل و ما هي خطتنا للمستقبل اذ استمرت الامور هكذا و اذ كانت امكانياتنا محدوده و مفتقرة تماما. فبرايي اذ حقا نريد صناعة غدا مشرق يجب ان نكتفي بهذا الحجم القليل من الامكانیات و يجب ان من اللاشي نبدا العمل من اجل التطوير و التقدم.كفاءنا اللوم و الانتقاد فقد مضي زمن اللوم والشكو. اليوم قد اتي زمن العمل و التخطيط. و برايي نحن نمتلك الامكانيات من اجل تحسين وضع المراة. اذا نتحلي بارادة التغيير فلابد للتغيير ان يحصل. المراة التي نبحث عنها في المجتمع الاهوازي هي المثقفة الثورية التي بفضل علمها و معرفتها قادرة علي تحليل الامور والمسائل بصورة جذرية و تحتانية وفي نفس الوقت تمتلك القدرة للتضحية و الفداء في سبيل اهدافها و قيمها. ففي الحقيقة اذ كانت نسبة المثقفات الثوريات في مجتمعنا بالمستوي المطلوب لكان وضعنا افضل بكثير من ما عليه الان.لكن مع اسف البالغ نري ان نسبة غيرقليلة من البنات الدارسات و خريجات الجامعة اللواتي يكونن في المستوي المطلوب من حيث العلم والمعرفة، لا يتعاملن مع قضية حقوق المراة و دور المراة في المجتمع ،تعامل صحيح و منطقي . بل بعد كل المراحل الدراسية و بعد كل علم و معرفه، يخضعن تماما للواقع المفروض و بكل جبن يمارسن ادوارهن التقليدية في الاسرةو المجتمع. ينظرن للمسائل السياسية و الاجتماعية من منظر متفرج، وكانما هذه المسائل تختص للرجال فقط و من حيث الاقتصادي ايضا مازالن يفكرن ان تامين مخارج و مصاريف المراة تعق علي عاتق الرجل و انها جز من واجباته! و من حيث الاجتماعي ايضا قليلات جدا اللواتي يبحثن عن ايجاد تغييرفي الوضع الاجتماعي. ففي الحقيقة المشكلة الرئيسية التي مازالت تسبب في تخلف المراة الاهوازية و ركودهاهي اننا لم نفكر بتنفيذ آرائنا و عقائدنا علي الساحة.

اني افكر ان احدي الصفات المميزة لدينا نحن الاهوازيين هي ان فاصل عظيم موجود بين افكارنا و واقعنا. نفكر و نومن بامور و قيم غير التي نخضع لها في مجتمعنا التقليدي. دائما نفكر انه لا يمكن انتقال ما نعتقد به في عقولنا الي الساحة و فرضه علي المجتمع. نفكر ان ابائنا و امهاتنا ينتمون الي جيل الذي يبقي من الصعب تغيير افكارهم و اعتقاداتم لهذا بهذا الامل باننا سنربي ابناءنا حسب اعتقاداتنا و افكارنا ،نريح ضمائرنا و نبررانفسنا من واجبنا الانساني اتجاه شعبنا و ثقافتنا. في حين نحن الذين لا نستطيع ان نعيش حياتنا كما نشاء و كما نعتقد و لا نمتلك القدره للدفاع عن اعتقاداتنا و افكارنا بل بكل جبن نخضع للمفروضات ، بلا شك نخسر امام جيل الاتي و امام جيل ابنائنا و سنخضع مرة اخري امامهم و امام اعتقاداتهم.
فمن اجل مستقبل مشرق لنا و للاجيال الاتيه يجب علينا ان نتحلي اكثر من القبل بسلاح الوعي و التحليل و المنطق و بكل وجودنا نثور و ننهض من اجل توعية الشعب الاهوازي و اصلاح هذا المجتمع . فالف تحية معطرة لكل من يومن بالمستقبل و يناضل من اجله.
 

جرائم شرف في شكل مختلف

جرائم شرف في شكل مختلف
بقلم : مريم كعبي - الاهواز

امس احضرت مراسم زفاف اسماء.
لم تبلغ من العمر 16 خريف اقضت معظمهن في المدرسة و 16 صيف اقضتهن في البيت مع اهلها.
ليكن تتباها امها بان الرجال حاصروها حتي قبل ال 13 و الشيوخ توافدت علي مضيف ابيها تطلب يد الجميلة . . . . . .

جمالها هواء نقي كل رئة لهولاء الرجال و الصبيان ارادت الانتعاش فيه.
و جسد ها المشدود يبشرهم بنشوة ابدية.
و اخيرا فاز هذا العريس المحظوظ بقلبها و حسن ظن اهلها ، انه يقترب الي الثلاثينات ، عيونه مليئه من البرق ، يرد التحيه و يطق كتفه باكتاف الرجال.
اسماء الاسبوع الماضي غابت عن المدرسة حتي تحضر مقدمات الزواج و بعدها ربما ستنتقل الي مدرسة المتزوجات.
عيونها تصرخ من البهجة و تحس ان السعادة تغمرها.
امها تقترب مني هامسا :
"احنا اصلا ما جبرناها هي قبلت ، واحد شاف واحد و بلكة ساعة سولفوا و بعدها قبلت"
تراني الجاهل الوحيد
التي يحن علي طفولة مذبوحة لابنتها
اكاد ان اسالها ليكن ابلع كلماتي المهجورة :
الطفلة في 16 تشب و تختلط فيها رغبات الروح و الجسد.
انها في بداية كشفها.
ما لديها اخر من خيار؟
الاخري تويد كلامها قائلا :
"البنت من تكض حدها كون اتمشيها "
ابحث في عيني اسماء لاعثر عن "حدها"
الحجية في يميني تنقل عن زوجها المرحوم:
"البنت المزيونة تفگة امصرطة كل لحظه يمكن تثور اعطها رجل ابسع و طف نارها "
الحجية من وراء المرحوم لم تنزع ثيابها السود.
تقول :
"لو لبست احمر و اخضر يقولون تريد ريل بس انا ردت اگعد علي اولادي".
اتذكر آسية في سن اسماء كانت و في جمالها
حينما حاصرتها "العشاق"
كانت اكثر برائة و اقل علماً من اسماء
و لم تبخل في جسدها
لمن دق علي ابواب قلبها
و اوقعت ضحية
لجريمة "الشرف" عاشت مراهقتها ليلة واحدة و انتهت بها الحيات مع شرف القبيلة
اسماء مدنية و "مدرساوية"
و في المدرسة يعلمونها كم "قيمة" جسدها
ومدرسة درس "طريق الحيات" توكد لها بان المراة كسيارة ثمينة
لازم ان نغطيها من اصابع الماريين
حتي يجي مالكها الاصلي و الوحيد
و اليلة مقابل مهر ثمين و شهادة الجميع
ينسحب الغطا عن هذه السيارة الجميلة
و بعدهها تنتهي مراهقة اسماء
و تنتقل هذه "المصرطة"
الي ايادي مجربة
و يترسخ "الشرف"
ليكن طفولتها هل هي الاخري ضحية
جرايم "الشرف" ؟

المصدر: بروال الاهواز

إلى المرأةِ المُسلمة

إلى المرأةِ المُسلمة

بقلم : محيي هادي

هل أنك الأم التي كانت قد جرت
من تحتها الجنات كالأنهار؟
أم أنك المرأة تقبعين خلف حجابك
المتهريء المنهار؟
أم أنك تلك التي قد خرّبت صلاتهم،
و أبطلتها
مثلما، يُبطلها
كلبٌ يمرّ أو حمار؟
أم أنك الشرٌّ كله؟
فهكذا صارت حياتكِ عندهم
و ماتت الأخبار؟

اختزلوا حقوقك للنصف، يا إمرأة الاسلام!
و عقلك فرّغه "الرجال" في الإسلام.
و هكذا دوّنه الأشرار في الإسلام.
إن كنتِ تقبلين ذلا هكذا،
فإنكِ تلك التي تريد أن تعيش في السَّقام،
يخنقها البرقع و القناع و الإجرام.
يحجبها الستار.

الجهل في الام يربي جاهلا،
و العلم في الام يخلق عالِما.

أأنت من تلك اللواتي قد أردن دائما،
السبح في الجهل،
و العيش في الذل،
يغمركِ الظلام،
يقمعكِ البرقع والحجاب،
لتصنعي بجهلكِ الطغاة و الإرهاب؟
فجهلكِ و ذلِّـكِ يصنع في الدنيا طغاةً دائما،
و ينجب السجون و الأسوار

أم أنتِ من تلك اللواتي قد أردن عالَََـَما،
يزخر بالعلمِ،
يفخر بالضياء،
يحضنك الإباء،
فتنجبي الأبناء،
ولتنشري الخير على الحياة،
في صنعكِ الشموخ و الأحرار؟

أراك يا امرأة الاسلام قد رضيتِ أن تشاركي الفِراش.
ترافقين فيهِ ضَرَّة،
تنام في سريركِ، المفروشِ، في راحةٍ،
تنامُ كالفَراش.
و تحذرين أن يَـرُوكِ غيورةً.
فغيرةُ النساء، في الإسلام، كُفرٌ مارقٌ،
مصدره الشيطانُ
يمنعه الإيمان،
يمنعك الخوف من الجدال و الحوار.

ها إنكِ أصبحتِ مطعونة
في القلبِ و الاحشاء.
مقطوعة الوريد و الشريان.
لكنكِ لا تنزفين من دمك
بل ينزف البغض عنيفا حاقداً
يتبعه الشجار.

مع كلّ قلب نابض
يدق قلبي نابضا.
يصرخ في الأجواء:
"ها إنك الأم التي أحببتها،
و عبدتها:
في كل يوم
في كل ساعة،
في كل دقّه.
ها إنك الأخت التي أفخر فيها دائما،
في كل لحظة،
في ليلي الدامس و النهار"

عليكِ يا امرأة،
يا امرأة الاسلام، أن تشاركي الأخيار
في خَلقكِ الابداع،
و تُتخذ أفكاركِ في قوةٍ،
و تجبري القانون و القرار.

المصدر: الحوار المتمدن

ازدواج فامیلی از معایب فرهنگی ما عرب های اهوازی است

نقد معایب فرهنگی
رضا وشاحی

یک آقایی از اهواز صحبت می کرد و می گفت بالاخره موفق شده است که با دختر عمویش ازدواج کند!! من را در این فکر فرو برد که چرا حتی روشنفکر ترین جوان های عرب ما همچنان ازدواج های فامیلی را قبول می کنند؟ مگر هر کدام از ما در خانواده های خود نمونه هایی از این مشکلات را ندیده ایم؟ این فرهنگ اشتباه از کجا شروع شده است؟ این یک مشکل بزرگ ماست.

از نظر پزشکی ثابت شده است که ازدواج فامیلی موجب ایجاد انواع بیماری های شامل بیماری های ژنتیکی، خونی، عروقی شده می تواند شکل اندام را تغییر داده و موجب بیماری های صرع و غیره شود. حتی در برخی گزارش ها صحبت از ارتباط میان بعضی انواع سرطان و ازدواج های فامیل شده است. ازدواج های فامیلی موجب بسیاری ناهنجاری های اجتماعی می شود. متاسفانه در فرهنگ اهوازی ما این پدیده یعنی ازدواج فامیلی همچنان رواج دارد.

تعریف ازدواج فامیلی
ازدواجی که بین فامیل های نزدیک و یا حتی دور شکل می گیرد ازدواج فامیلی نام دارد. من به جای ازدواج فامیلی و غیر فامیلی از ازدواج درون قبیله ای و بیرون قبیله ای نام می برم. یعنی ازدواج فامیلی فقط به معنای ازدواج بین عموزاده ها و خاله زاده و دایی زاده ها و غیره نیست. ازدواجی که درون یک قبیله باشد هر چند هم که نسبت فامیلی نزدیکی هم به ظاهرا نداشته باشند، مردود است، چرا که بعلت تقارب ژنتیکی موجب ایجاد بیماری ها و ناهنجاری های اجتماعی می شود.

ازدواج فامیلی در غرب
جالب اینجاست که در غرب ازدواج فامیلی به طوری که بین ما رواج دارد ازدواج با محارم تلقی می شود. یعنی اینکه شما در غرب خیلی نادر است که ببینید پسر عمو و دختر عمو با هم ازدواج کنند. اصلا برای غربی ها عجیب است که کسی با فامیل خود ازدواج کند.
حداقل نسل جدید در غرب باید این را یاد بگیرند. خجالت آور است که کسی در غرب دختر فامیل خود را عقد کند و با خود به خارج بیاورد.

علت ازدواج فامیلی چیست؟
ازدواج فامیلی با یک مشکل بزرگ اجتماعی فرهنگی ما ارتباط دارد و این مشکل چیزی جز بافت قبیله ای نیست. ازدواج فامیلی نگهدارنده و توسعه دهنده فرهنگ قبیله ای است. و این از لحاظ سیاسی موجب شده است که ما همبستگی ملی نداشته باشیم به این شکل که وقتی ازدواج های درون قبیله ای شکل می گیرد این به عنوان یک ارزش مثبت تلقی می شود و ازدواج با بیرون قبیله به شکل یک پدیده منفی دیده می شود. و این شروع دیدگاه و تقسیم بندی خودی و غیر خودی است.
فرهنگ قبیله ای جهان را به شکل خودی و غیر خودی می بیند. شما معمولا در مراسم ازدواج های قبیله ای این را می شنوید که می گویند خب این دختر با فلان کس از قبیله اش ازدواج کرد و این بهتر از این است که با "غریبه" ازدواج کند!! این "غریبه" یا "غیر خودی" البته کسی نیست جز جوانی از قبیله دیگر!! و این رسوم غلط به همین شکل ادامه پیدا کرده اند.
در یک ملت قبیله بندی جایی ندارد و قبیله پاشنه آشیل حرکت های سیاسی ما هم هست. شما در پشت بسیاری از بحث های سیاسی می توانید مسایل قبیله ای را به خوبی ببنید. شما در انگلستان از کسی بپرسید آنگلو هستید و یا ساکسون، نمی داند و اهمیتی هم برایش ندارد. چرا که این هویت های قبیله ای حل شده اند و جای خود را به هویت های جدید داده اند.
اگر ما آرزو داریم که وضعیت اهواز بهتر شود، اگر آرزو و باور داریم که یک ملت هستیم و استحقاق پیشرفت کردن را داریم می بایست با این پدیده بد مبارزه کنیم.

فرهنگ ازدواج فامیلی را می بایست تغییر داد
پدر و مادر های ما اشتباه کردند، ما دیگر این اشتباهات را تکرار نکنیم. با این پدیده می بایست به انحاء مختلف مبارزه کرد. احزاب و سازمان های فرهنگی می توانند در این امر بسیار سهم داشته باشند و برای تغییر این فرهنگ جزوه، برنامه و مقاله و غیره منتشر کنند. و جای تاسف است که ما تاکنون چنین حرکتی را مشاهده نکرده ایم.
هیچ اشکالی ندارد که احزاب در مانیفست خود این مطلب را هم اشاره کنند که اعضای این حزب از ازدواج درون قبیله ای منع شده اند. و چرا نه؟ مگر احزاب برای تغییر شرایط سیاسی و اجتماعی به سوی بهتر شدن تشکیل نمی شوند؟ مگر وطیفه احزاب روشنگری نیست.
با فرهنگ خرافاتی مرتبط با ازدواج درون قبیله ای می بایست مبارزه کرد. اینکه عقد دختر عمو و پسر عمو را در آسمان بسته اند را می بایست آگاهی داد که خرافاتی بیش نیست. این ها را معمولا پدر بزرگ ها می گویند. امان از این پدر بزرگ ها.
از لحاظ فردی کسانی که آگاهی دارند وظیفه دارند که به جوانان این آگاهی را برسانند و ازدواج درون قبیله ای را نهی کنند و ازدواج های بین قبیله های مختلف را تشویق کنند تا این مسایل روزی حل شود و تغییر کند. یک قدم مثبت می تواند ایجاد آشنایی بین جوانان از قبایل مختلف باشد.
مراسم ازدواجی را که به شکل فامیلی باشد را می بایست بایکوت کرد و در این این مراسم به نشانه اعتراض شرکت نکرد. باید جوانان را تشویق کرد که با جوانان دیگر از قبایل دیگر ازدواج کنند تا از شر این فرهنگ قبلیه ای رها شویم. بهترین روش البته آزاد گذاشتن جوانان است تا خود جفت مناسب خود را پیدا کنند. این قید و بندهای اجتماعی، این انبوه ممنوعیت تماس با جنس مخالف، این ممنوعیت بوسه و در آغوش کشیدن محبوب را می بایست تغییر داد.

با مبارزه با ازدواج فامیلی به چهار هدف زیر خواهیم رسید
هدف اول
اینکه از انبوه بیماری ها جلوگیری خواهد شد و نسل های آینده را از این بیماری ها نجات خواهیم داد. و نسلی سالمتر خواهیم داشت. اصولا ادامه ازدواج درون قبیله ای موجب ضعیف شدن ژنتیکی می شود.
هدف دوم این است که با تغییر فرهنگ ازدواج درون قبیله ای، ریشه فرهنگ قبیله ای را خواهیم خشکاند. ریشه تغذیه فرهنگ قبیله ای همانا ازدواج های فامیلی است. ازدواج فامیلی روابط قبیله ای را مستحکم می کند. علت اینکه عرب های اهواز حتی در بخش شهرنشین همچنان فرهنگ قبیله ای را حفظ کرده اند را می بایست در این نکته جستجو کرد.
هدف سوم از میان بردن فرهنگ غلط ناموس پرستی و تعصبات جنون آمیز در مورد زنان است که این هم ریشه ازدواج های درون قبیله ای دارد. ازدواج درون قبیله ای نوعی جنون ناموس پرستی را گسترش داده است. و این موجب شده است که ما فرهنگ مدرن دوستی پسر و دختر را نداشته باشیم. یعنی جوانان ما از انتخاب طبیعی منع شده اند. و بسیار عجیب است که کسی نتواند جفت و همسر خود را که قرار است سالهای بسیار با وی سر کند را انتخاب نکند.
از لحاظ سلامت ازدواج هم ازدواج های درون قبیله ای موجب می شوند که مردها به شکل جنون آمیزی به زن های خود مشکوک باشند. ریشه بسیاری از طلاق ها و قتل های ناموسی و جفا بر زنان هم به این امر بر می گردد. چه بسیار زنانی که از این مشکلات رنج می برند و شکنجه می شوند. در فرهنگی که همه چیز مبروط به زنان تابو است، صد البته این تهمت ها همانند ابزار شکنجه عمل می کنند.
هدف چهارم از میان بردن پدیده زشت ازدواج های اجباری است. ازدواج اجباری چیزی جز برده داری نیست. نگاه داشتن شجره نامه یک قبیله به بهای سرکوب آزادی دیگران. ازدواج های اجباری هم به نوعی با مسئله ازدواج های درون قبیله ای ربط دارند. یعنی اگر این فرهنگ ازدواج های درون قبیله را تغییر بدهیم. فرهنگ ازدواج های اجباری هم تغییر خواهند کرد. ثمره ازدواج های اجباری هم چیزی جز خانواده های در هم شکسته و نارضایی ها و بیماری های روانی زوجین نیست که همه این مشکلات را به کودکان خود منتقل می کنند و این کودکان معصوم با انواع مشکلات روحی و روانی در بزرگسالی دست در گریبان خواهند بود. چه بسیار زنان عرب اهوازی که در این ازدواج های اجباری شکنجه شدند، استعدادهایشان شکوفا نشد و هدر رفتند. دلم می سوزد از باغی که می سوزد.

پس فرهنگ ازدواج درون قبیله ای را تغییر دهیم تا راه برای حل بسیاری مشکلات دیگر هم فراهم شود.

نظر يكي از بازديدكنندگان :

از یک نگاه کلی حرف شما درست است. این که در فرهنگ ما ازدواج فامیلی ستوده میشود و به مدلهای دیگر ترجیح داده میشود غلط است. اما نظر من این است که ازدواج یک امر کاملا خصوصی است و فقط به زن و مرد مربوط است. حالا غربیها هم ان را رد کنند! انسان آزاد است که آنطور که میخواهد عمل کند. به نظر من به جای بایکوت ازدواجهای فامیلی باید حاکمیت پدران را در تعیین سرنوشت فرزندانشان بایکوت کرد. وقتی به انسان آزادی عمل داده شود فرصت پیدا می‌کند که خود مصلحت خود را ببیند و پیش برود.

با حذف قدرت پدر (مرد) و به وجود آوردن یک فرهنگ آزادیخواهانه خیلی از مشکلات ما حل می‌شود و البته من به شما نوید می‌دهم که اینها که گفتم فقط یک سری شعارهای ایده آلیست محال نیست و من به شخصه میشناسم دختران و پسرانی از جامعه عرب اهواز را که از حدود عبور کرده اند و تابوهای سنگین اجتماعی را شکسته اند. شاید ندانید که چگونه افکار پست مدرن دریدایی خیلی از جوانان ما را هدایت کرده!!! به هرحال حرفهای شما درست است. در ضمن خیلی از مردم ما ادعای روشنفکری دارند، خصوصا خارج نشینان؛ اما روشنفکری ادعای گزافی است و با هر عنوانی نمی‌نشیند. روشنفکری و اما درگیری بی پایان با هزاران عقده روانی برخاسته از تربیت فرهنگی اجتماعی جامعه عرب اهواز چندان ترکیب جالبی به دست نمی‌دهد. و نتیجه‌اش همان می‌شود که دوست روشنفکر شما "بالاخره" موفق می‌شود که با دختر عمویش ازدواج کند! (البته اگر احتمال عاشق بودن ایشان را در نظر بگیرم دیگر مثال خوبی برای حرف‌های من نمی‌شود، اما مثال از این دست بین اهوازی‌ها زیاد است!) خلاصه این کامنت عریض و طویل من این است که اولین تلاشی که باید کرد از خودمان شروع می‌شود و راحت شدن از شر آن هزاران عقده که برایتان گفتم

در آخر ممنون از نوشته های انتقادیتان اما باز هم می‌گویم خیلی از مردم ما فارسی را بلد نیستند و این است که زحمت خواندن به خود نمی‌دهند... کاش این جور نوشته‌ها را به عربی هم ترجمه کنید.

المصدر: مدونة رضا وشاحي

الغفوة الثقافية في الاهواز، قيلولة أم رقاد؟

الغفوة الثقافية في الاهواز، قيلولة أم رقاد؟
بقلم : الهام لطيفي

المثقف أول من يقاوم وآخر من ينکسر!
يستيقظ الحديث عن الأهواز ومعاناتها بکل مثقف ومهتم بثقافة المجتمع الأهوازي عندما يری هذه الغفوة لدی الطبقة المتعلمة من المجتمع سواءً کانت اجتماعية أو ثقافية والتي قد بدأت منذ فترة وذلک بعد ما حدثت الحرکة الثقافية - الإصلاحية في الأهواز منذ فترة و سعت کثيرا الی التحرک في شريان المجتمع الأهوازي للتوعية الثقافية و الاصلاح الاجتماعي ؛ فهذا الفتور لدي هذه الطبقة من المجتمع التي تری نفسها معنية بتوعية المجتمع احيانا قد تذهل الانسان حتی يصمت متسائلا:

هل يا تری خمدت کل ذلک الحرکات الثقافية ولم تبق الا ثمالة حبر يتستر خلف السطور؟....

وقد يشهد کل مطلع هذا الواقع المرير بصورة واضحة في طبقات المجتمع عند التجول في الاهواز و شوارعها و رؤية المستوی المعيشي للافراد المتواضع جدا والامية المتاکلة في نسيجها الاجتماعي ؛ کما يشعر بالالم المضاعف عندما يری المستوی الثقافي السائد علی المجتمع الاهوازي من حيث لا يری اي فرق شاسع في البنية الفکرية عند افراد المجتمع من عامة و مثقفين حيث کان من موروث هذا الرکود الثقافي عدم الديناميکية و التنمية الفکرية عند الصنفين حتی يصيح هذا الالم في الصمت الاعلامي الوسيلة الاعلامية التي باتت تحتضر منذ زمن طويل في هذه البيئة التي مازالت ضحية الصراع ووقعت بين سندان الفئة التي طلقت علی نفسها صفة المثقفين ومطرقة بعض الموروث السلبي التي ورثه مجتمعنا من الماضي وفي هذه المعادلة نری ثلاثة محاور علی الساحة الثقافية الاهوازية

الاول و هو التخلف الاجتماعي الذي بني علی عادات تقاليد سلبية و يتطلب من الجميع مجابهته .

الثاني وهو المجتمع نفسه الذي يبحث عن حلول من اجل الخروج من هذا المأزق الثقافي.

الثالث الفئة التي أطلقت علی نفسها طبقة المثقفين وتعاملت مع هذا العنصر الحساس الذي له دور في تکوين مجتمع سليم وشريان حياة ثقافي لدي جميع المجتمعات العالم کهواية من هواياتهم يتبنونها حيث ما شاؤوا ويترکونها حيث ما أرادوا .

و اذا راينا هذه المحاور الثلاث من خلال معادلة ذات ثلاثة جذور مثل ما يطلق عليها علماء الرياضيات اذن ماهي الاجوبة لهذه الجذور الثلاثة؟ و أي جذر يعتبر جزءا من الحل و ايهما الجزء من المشکلة؟
و هنا يحثنا التفكير الی التطرق والبحث عن اسباب هذا الرکود والحيرة امام هذه الظاهرة التي باتت تاکل بهيکل مجتمعنا النحيف دون اي رحمة ؛ و برايي المتواضع ان اسباب هذه الغفوة تکمن في العامل الثالث ولذا تحليل هذا العامل هو الاهم من حيث معرفة الأسباب المتعلقة به و النابعة من ذلک والسعي لمعالجتها وهي:

اتخاذ الناشط الاهوازي مواقف ثقافية حادة : وضع الثقافة العربية الاهوازية مقابل الثقافة الفارسية ومن ثم ذلک ايجاد حساسيات سياسية و ثقافية في المجتمع لا تؤدي ال، الی ترک وفقد جميع الياتنا للتحرک الثقافي ومن ثم خلق حالة الرفض في المجتمع واصلاح مجتمعنا التقليدي الذي يفتقر الی الکثير من التحرک الثقافي وحفظ الديناميکية في المرحلة الراهنة؛ فمع الاسف أن النخبة الاهوازية في الاونة الاخيرة اتخذت موقفا حادا في هذا المجال وکأن کل نشاط ثقافي يتعلق بعدم تنفيذ مادة 15 في القانون الاساسي وهذا الامر هو اخر المطاف لوقف جميع نشاطاتنا الثقافية وترک مثقفوا الاهواز المجتمع المحتاج الی الکثير من النشاط والتوعية و الاصلاح البنيوي الی مادة 15 من القانون الاساسي الايراني وهذا ما قد يکون ظلما فادحا في حق المجتمع المظلوم من قبل المثقفين.
فاريد ان اقول ان مجرد الدوران في حلقة ضيقة والزحف علی شعاع واحد و المقاومة اتجاه الثقافة الفارسية لا تنتهي بنا الا الی افتقاد جميع الاليات ومن ثم تضييق کلما يتسع للنشاط الثقافي و التحرک الثقافي لاصلاح مجتمعاتنا التقليدية و المترسخة في أم التخلف ، لا يقدمنا ولا ينفعنا بل هو السبب الرئيسي في هذا الرکود والغفوة الثقافية وعلی المثقف ان لا ينسي ان المثقف هو اول من يقاوم واخر من ينکسر!

فکل شعوب العالم تطمح ان تنشط في لغتها ولکن اذ لم تسمح ظروفهم لذلک ما ذا تفعل ؟ هل تتوقف تماما عن ذلک ؟ فلربما يرد علی احد ويقول ان الحکومة الايرانية لا تسمح بذلک ولکن اريد ان اتساءل:
ما هي علاقة اللغة بالتوعية الثقافية والسعي الی مکافحة الکوارث الاجتماعية و هل تخالف الحکومة الايرانية النخب في ايجاد منظمات غير حکومية لمکافحة الادمان؟ او ملاحقة المقيمين علی جرائم الشرف اوغيرها الی تخفيف حالة الامية و تنظيم العوائل؟
فالفکر والثقافة و رفع المستوی المعيشي و محو الامية قد لا يتعلق باللغة فنحن أمسکنا مادة واحدة من القانون الاساسي وترکنا جميع مواد الحياة الی اجل غير مسمی !

هروب النخبة المعنية بالأمر المتزايد من هذا الواقع المرير الی الخارج: تصور فقد آليات النشاط الثقافي عند النخب و الخلط بين أنواع النشاط قد خلق نوعا من الشعور والوهم عند المثقفين وهو ان قد اغلقت کل الابواب في وجوههم و قد کبلت ايديهم عن النشاط في معالجة الکثير من المعضلات الاجتماعية کالادمان ومحو الامية وتوعية المرأة بحقوقها و کيفية التعامل مع النزاعات القبلية وغير ذلک حيث اصبح لا طريق لهم الا اللجوء الی الخارج وبالطبع الخروج الی الخارج قد يربط مستقبل هذا النشاط بالنشاط السياسي وذلک لامور کاخذ اللجوء من حيث ان کل من يريد ان يحصل علی لجوء في احدى الدول الغربية يصبح سياسيا وبالطبع لا اعني هولاء الذين لم تبق لهم حيلة لانقاذ حياتهم الا الخروج)؛ و بالطبع عندما يخرج المثقف ويريد مواصلة نشاطه يتغير هذا النشاط شکلا ومضمونا شاء أم أبی حيث هولاء الافراد صنعوا مستقبلا زاهرا لنشاطهم الثقافي في الخارج و قد خرجوا ليکتبوا ويناضلوا و ينشطوا ولکن اريد أن اتساءل هل يعالج هذا النشاط الثقافي الکوارث الاجتماعية المتغلغلة في المجتمع الاهوازي ويضعها بعين الاعتبار؟
فکتابة مقال او مقالين او تعلم لغة اجنبية والنشاط بها علی المستوي الدولي لا تداوي جرحا من معاناة المجتمع من الامية فيبدو لي ذلک کأمل الجائع في الحلوی من خلف الجدار ومن هنا تبدا الحلقة الفارغة بين المثقف والمجتمع! فالهروب والخروج الی الخارج ومجرد الصياح والاستغاثة من العوامل الخارجية لا ينفع بل يضر ويشل النشاط الثقافي کما انه قد يبعدنا اميالا من قضاء هذه المهمة التي قد تقع علی عاتقنا وقد يدخلنا في متاهات لا صلة لها بمعالجة الکوارث الاجتماعية و هل يصل شئ ما من هذا العمل في انقاذ مجتمعنا؟

حصرا لا نشطة في النشاط السياسي البحت : بکل الاسف مثقفوا الاهواز خلطوا الاهم في المهم حيث کرسوا جميع طاقاتهم وقدراتهم بين قوسين المجال السياسي البحت من حيث لم تکن لهم اولويات وبرنامج للنشاط والتحرک في شتی المجالات فنسوا جميع المبادي وهرولوا وراء التفاصيل دون علم بالمبادي التي تعتمد عليها الکثير من المجتمعات من اجل بناء مستقبل يلبي طموحاتهم ان کانت معيشية ام سياسية أم ثقافية أم إجتماعية و نعني بذلک الکثير من المشاکل الموجودة ومنها الغزو الثقافي؛ فانا لا اعرف هل النشاط السياسي باللغات الاجنبية هو اهم من توعية مجتمعنا و خروجه من هذه الدواليب المظلمة فلماذا يريد مثقفونا الالحاح علی البقاء والدوران في حلقة مفرغة و هي اتخاذ هذه المواقف الحادة الثقافية والاقتصار على النشاط السياسي ؛ الم يکن النشاط الثقافي هو الأولى من هذا النشاط المحبب الی الجميع؟

فأين يريد ان يخرج المثقف إن بقي منه شيئ من الاوهام و يلمس الحقيقة؟

اکتفاء النخبة بالشکوی بدلا من البحث عن الحلول: قد تعودت نخبنا للشرح والتنظير فقط وبالأحری الشکوی من الکوارث الاجتماعية بدلا عن المکافحة والمجابهة وفي احسن الاحوال الاکتفاء بکتابة مقالات صحفية وذم الظروف المعيشية و التکلم عن هذا وذاک (أو في أحسن الحالات إنشاء تکتل و من ثم اتخاذ مواقف وحدث ولا حرج)؛ وتستمر هذه النخبة بضرب مطرقة التخلف علی رأس المجتمع حتي يوم الدين من أجل إثبات ان شعبنا متخلف ولا يستوعب کثيرا من الامور ؛ فالجميع يعرف بأن المجتمع الاهوازي هو مجتمع متخلف، مصاب بافات اجتماعية وثقافية و... عديدة ونعرف جيدا المعوقات للنشاط و عرقلة النظام، إذن أين يقع المثقف الأهوازي في هذه الدائرة بصفته مثقفا؛ کيف يريد أن يخرق هذا الجدار الحائل؟ ألم تکن ممارسة الحلول في الظروف الممکنة هي ميزة المثقف کمثقف؟
فوقوف النخبة علي هذا المستوي وعدم حرکتها هو اهم الاسباب التي قد تنتهي الي هذا الرکود الثقافي وعدم الديناميکية إذ انه قد سلبت منه هذه الميزة کمثقف.

بقاء الناشط في اطار معتاد و هو الأخذ من الآخر: قد اعتادت نشطاؤنا علي التقليد البحت من بعض و الدوران في اطار معين و معتاد في أنواع النشاط إن کان سياسيا أو ثقافيا أو...... فأني لاأنکر بل أشجع و أوکد علي المنافسة حيث إنها توثر علی حفظ ديناميکية المثقف وطبعا هذا امر ممتاز و لکن قد يحدث ذلک إذا تنافس المثقفون علی الإ بداع و ليس بالأخذ من الاخر والبقاء في إطار واحد ؛ فقد نسی الناشط الاهوازي صفته کمبدع أعنی الابداع في الفکر والعمل و کيفية التعامل مع مشكلات المجتمع في ظل الظروف الراهنة والتخلي عن ممارسة الممکن بححج تافهة و منها انه لا توجد حلول في الحالة الراهنة و ان التوترات السياسية الاخيرة في ايران قد قضت علی جميع الطرق للنشاط الثقافي فمع الاسف تاثر المثقف الاهوازي بهذه الظاهرة حيث اذا اصبح احدنا شاعرا اصبح الجميع شعراء واذا اصبح احدنا کاتبا اصبح الجميع کتابا و واذا خرج احدنا الي الخارج خرج الاخرون وراءه واذا اصبح احدنا سياسيا فالاخرون لا يصبحون سياسيين فقط بل يطمحون لان يکونوا قياديين و........لا شک ان الولوج في اطار معتاد لمدة طويلة قد يتعب الانسان اجلا ام عاجلا، و ذلک کما اشرت ان الدوران في دوائر ضيقة لا يقود الي التقدم نحو الامام .

افتقادنا للتفاعل الفکري اي الحلقة الفارغة بين المثقف والمجتمع : و قدنوقش هذا الامر علي حد ذاته في مقال تستطيعون قراءته علي الرابط التالي:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=125527

فلقد نوقشت اهم العوامل التي سببت بالرکود الثقافي في المجتمع الاهوازي وما اکثر الترابط بين هذه العوامل واتمني ان يتامل مثقفو الاهواز في هذه الاسباب وهي باختصار : اتخاذ الناشط الاهوازي مواقف ثقافية حادة، وهروب النخبة المعنية بالامر المتزايد من الواقع المرير الی الخارج، واکتفاء النخبة بالشکوی بدلا من البحث عن الحلول، وولوج النخبة في اطار معتاد و هو الاخذ من الاخر، ثم حصر الانشطة في النشاط السياسي البحت، فعسي ان يکون ذلک فتح باب النقاش والتحليل والدراسة في ثنايا مشاکل مجتمعنا الاهوازي ومحاولة إيجاد حلولها و خاصة في ظل الظروف المستقبلية
ونذکر هنا باهم ما يواجهه المجتمع الاهوازي وهي مشکلة العقليات والامية المنتشرة، الادمان، التخلف، اضطهاد المرأة والجهل المفرط في ضرورة رفع المستوی الثقافي ومن ثم ذلك المستوی المعيشي؛ فهذه المشاکل البنيوية قد تاخذ سنين طويلة حتی الاصلاح؛ فقد احتلت افة الادمان هيکل هذا المجتمع قبل کل شي و باتت تنهکها الامية يوما بعد يوم حتی أصبح تحت رحمه ظاهرة الغزو الثقافي وتفتيت الهوية التي نهشت عظامه الهشة.
فاليأس من معالجة هذه الظروف والاستسلام لها في السنوات الاخيرة وتبريرها بامور تافهة لن يرفع هذه الکوارث السائدة في الاهواز ؛ فعسی ان تكون هذه الغفوة الثقافية قيلولة قصيرة في نهار صيفي وليست رقدة طويلة في ليلية شتوية باردة!

المصدر: الحوار المتمدن

تحرير الرجل العربي من الرجولية الوهمية

تحرير الرجل العربي من الرجولية الوهمية
بقلم : دلال الاهوازي

ان عملية تحرير المجتمع وبناء مجتمع حر وديمقراطي لن تتم الا من خلال تحرير افراد المجتمع وتنزيه وتطهير عقول نساءه ورجاله من اي مفروض غير عقلي وغير منطقي . اذن السئوال الجوهري هنا هو هل يمكن تحرير رجل المجتمع التقليدي بصورة عامة والرجل العربي بصورة خاصة بنفس الاسلوب الذي نتخذه لتحرير المراة ام يختلف الامر بالنسبة للرجل؟

عملية تحرير الرجل تختلف تماما عن تحرير المرأة. ويمكن القول انها اصعب لان الفرق بين الرجل والمرأة يكمن في هذا الامر بان المرأة مقتنعة تماما بانها لا تتتمتع بحريتها كانسان ويمكن القول ان جميع النساء متفقات القول بانهن لا يملكن الحرية التامة والشاملة في اتخاذ القرار واداره شئون حياتهن . وفي كل الاحوال رغم اننا كنساء مازلنا بعيدات جدا عن الحرية المنشودة ومازلنا نعاني من المفروضات العرفية والعنصرية والشرعية الا ان نفس ادراكنا بان هذا الوضع ليس طبيعيا واننا لا نقبل ولا نخضع لهذا الواقع المؤلم والمهين هو وحدة يضمن لنا النجاح والنصر في المستقبل.

اما الوضع بالنسبة للرجل يختلف تماما، فلوضع هنا اكثرمولما قیاسا مع المرأة. فهنا الرجل يعتقد بانه يتمتع بالحرية التامة في اداره حياته وحياة نساء حريمه كما يشاء،الرجل يظن انه يملك قدره طبيعية ونزلت عليه كتحفه من الله باسم القدره الرجولية التي تجعله ان يكون افضل واقوي واكمل من اي امراة حتي ولو كان هو اضعف الرجال و في اضعف حاله وامامه امراة من جنس الصمود والتحدي،نعم الرجل يعتقد بانه انسان حر ويتحكم كاملا باعماله وقراراته ورجوليته اعطيت له حقوقا واختيارات التي لا يريد ولا يحب التنازل عنهن لانهن يضمنن له صيانه رجوليته .

لكن نتسائل هل حقا الرجولية والاعمال والبطولات والهيمنة التي الرجل باسم الحرية يمارسها هي اعمال تنشاء من الحريه وهل صحيحا ان نسمي هذه الثقافة وهذا الوضع للرجل بانه وضع مريح.

اني شخصيا لا اري اي شيء باسم الحرية والاختيار في هذا الوضع وبرأيي اذ انت القاريء ايضا تتأمل بصورة عميقة في حياة الرجال تتفقون تماما معي بأنهم سجينين ورهينين ما تسمي بالرجولية. الرجل ابدا لا يتمتع بالحرية الحقيقية كانسان بل انه سجين حرية تقليدية التي كل ما هو فيها هو اجبار الرجل علي تنفيذ وتلبية هذه القيم.وفي الحقيقه يمكن القول ان نسبة عالية من الرجال اذ لا نقول كلهم في المجتمعات العربية مازالو سجينين هذه الحرية الخيالية. وهذا السجن يمنعهم من ان يكونوا احرار حقيقيين او يتعاملوا مع قضيه المراه بصوره عقلانية ومنفتحة. بل التناقض بين الاقوال والافعال والاغتشاش في الافكار هو حال كثير من رجال مجتمعنا. لكن ما هو سر هذا التعامل وما هو سر عدم استطاعه الرجل باحترام حقوق المراة تماما؟

برأيي سر هذا التعامل يرجع الي التحلیل الخاطي الذي علی اساسه الرجل يحترم بعض حقوق المرأة. فكثير من الافراد يعتقدون ان تطور المرأة هو السبب والدلیل الوحید لاحترام حقوق المراة وحریتها . وفي الحقيقة هؤلاء يعتقدون بان بسبب تطور المرأة وتقدمها، انهم تنازلوا عن بعض حقوقهم لصالحها. لهذا وبما ان عملية احترام حرية المرأة، تعني لهؤلاء الرجال بالتنازل عن حقوقهم والتخلي عن رجوليتهم ! يريدون منا ان نتفهم صعوبة عملية التنازل او الاستسلام (كما يتصورون هم) ولا نطلب مزيدا من التنازلات. اذن المشكله تكمن في الفهم الخاطيء من الوضع القائم فی حین برأيي الدليل الوحيد لاحترام حقوق المرأة هو انسانيتها وليس تطورها فحسب..

لهذا يجب علي الرجل بصورة عامة والرجل العربي بصورة خاصة (الذي هو محور هذا المقال) ان يدرك بأن الحرية الحقيقية ليست تنفيذ الرجولية المفروضة عليكم منذ العهود والقرون الماضية بل الحرية تعني ان يتمتع الانسان بما يفعل ويقول. ففي الحقيقة انزعاج الرجل وعدم تحمله او بالاحري عدم استطاعته علي تقبل الوضع التي تكون فيها المرأة حرة وتفعل كما يحلو لها يعني شيئاً واحدا و هو ان الرجل مازال رهينة الثقافة التقليدية المفروضة. انه مازال محروما من حقوقه كانسان.انه لا يملک الشجاعة والقدرة للتشكيك فی التقالید والاعراف التی هي مسيطرة عليه. بل یبقی من الصعب عليه قبول مقولة التطور والتغيير . لهذا وللذين يعتقدون ان الثقافة القائمة اليوم فی مجتمعنا العربي والمجتمعات الاخری إنما هي مبنية علی حرية الرجل وتعطی للرجل الحرية والادوات اللازمة لفعل اي شيء، اقول لهم بانکم مخطئون تماما وهذه الثقافة ليست مبنية علی حریتکم بل باسم الحرية والرجولية انتم مازلتم سجبنبن هذه الثقافة والتقاليد. کما أننا کنساء باسم الشرف والنظرة التقلیدیة للمرأة نعانی من مضايقات عدة ومحرومات من ابسط حقوقنا الانسانية والفردبة. لکن الفرق الموجود ببنی انا كإمرأة وبينك انت الرجل هو أنني مقتنعة تماما بان هذه الثقافة والعقلية القائمة فی مجتمعي إنما هی ثقافة مريضة وهي لاتصلح بان تکون اساسا لقراراتی وحياتی وانت تظن ان هذه الثقافة قائمة علی حريتک واحترام رجوليتک ولهذا تقدرها وتحترمها کثيرا وتخاف من التشکک فيها.

فی حين أن الحرية الحقيقية تعنی ان تکون حرا فی فعل أي شيء. لکن هل يستطيع الرجل العربي ان يفعل ويعيش کما يحلو له ؟. هل تستطيع ان تتخلی عن الرجولية الوهمیة ؟، بالطبع لا . بل بکلام واحد استطيع القول ان الرجل اکثر من المرأة يعانی من الحرمان والاضطهاد واکثر منها محتاج للاصلاح والتوعية .لهذا لابد من اصلاح وتحرير الرجل .

فهيا بنا لنعمل معا وبصدق واخلاص وشجاعة لتحریر الرجل العربي من الرجولية الوهمية وبث رائحة التحرير الحقيقية فی جسمه وفکره ليکون انسانا قبل ان يکون رجلا، فما قتل الانسانية سوی خضوعنا واستسلامنا للرجولية الوهمية والانوثة التقليدية.

مقابلة مع‌الشاعر الأحوازي الكبير: حميد جبرالحيدري أبوأمجد

مقابلة صحفية خاصة مع‌الشاعر الأحوازي الكبير:حميد جبرالحيدري أبوأمجد(1)

عيسي‌ حداد


أعدت هذه المقابلة للعدد الخاص بعید الفطر المبارک لعام 1428 من جریدة الحدیث لکن تعثّر انتشار الجریدة حال دون ذلک و ها نحن الیوم ننشرها فی موقع البروال لتعمیم الفائدة و خدمة للأدب الشعبی فی الأحواز

مُقّدمة
لست أدري كيف أبدأ الكلمات، و العيد مقبل علينا و الأحوال لازالت علي منوالها و الحوادث جمّة و قول المبتنّي يتجّسد لي كُلَّ لحظة: عيد بأيّةِ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ/ لأمرٍ مضَيَ أم بأمرٍ فيه تجديدُ؟ و مسيرة نشر الصحيفة هي الأخري أيضاً لم تكن أحسن حالاً من سائر الروافد الثقافية... لنبدأ الحديث حول لقاء نا الصحفي لهذا العدد الخاص بحلول العيد السعيد و بالذات مع‌ الشاعر العربي الأحوازي الكبير حميد أبو أمجد الحيدري... هو غنيٌّ عن التعريف بل عصيّ علي التعريف، حيث أنّ الشعب العربي يعرف أبا أمجد خير معرفة و قلّ من لم يطرق سمعه هذا الأسم العتيّ علي النسيان او الأهمال ، لقد رفع عقيرته دفاعاً عن كرامة الشعب في مختلف الأماكن و المناسبات و نظم أروع القصائد و ألقاها علي الأسماع علي القلوب و الارواح بصوته الشجيّ و أداءه الرائع الذي طالما تعشّقه مستمعوه. . . دوره في الساحة يتعدّي الأدوار. بمسافات شاسعة و شعره المعبرّ عن واقع الشعب يعشعش في كيان أبناء بجدته، لأنّه يلامس الواجدان و يتحدث مع الضمير الحّي اليقظ و يحاسب الأجيال و يصرخ للتاريخ و يذوب شمعة تقاوم الظلام لكي تبقي الضاد ناطقة في هذه الربوع. . .
ولد شاعرنا عام 1352 شمسي في قرية المچریّة من توابع قضاء البسيتين و نشأ هناك خمسة سنوات ثمّ اندلعت الحرب فاضطرّ برفقة عائلته و باقي سكان القرية أن يهاجروا الي مدينة بهبهان ليستقروا في مخيّم وحدت المخصص لإيواء منكوبي الحرب آنذاك فواصل مشواره مع‌الحياة هناك و حضر المهرجانات الشعرية التي كانت تقام بالمناسبات الدينية و تفجّرت في أعماقه ينابيع الشعر منذ ريعان شبابه فكتب الشعر مبكّرا...
ثمّ عاد للأحواز و جالس الشعراء إتّسعت دائرة علاقاته الأدبية و فاق أقرانه بغزارة الشعرُ و روعة الأداء فذاع صيته و تعمّمت شعبيّته في أوساط الأمّة و أصبح رقماً صعباً في معادلات الشعراء، أَحبّه الشباب من كافة الأطياف و المدن و أكنّ له زملاءه الشعراء كل التقدير و الاحترام و جعلوا من بيته منتدي أدبياً يتناشدون فيه كلّ ما تجود به قرائحهم من نتاجات و لايضيق هو ذرعاً بهم بل هو رحب الفناء، خفيف الدم، وسيع الصدر، طليق المحيّا، لا أحد يزعل منه أو يمتعض عليه من ذوي النيّات الصادقة له ثلاثة أطفال أمجد و هاجر و مني و يموت علي أم‌ أمجد- كما عبّر هو بهذه العبارة- و يذوب جويً في حبّها... لأنها رفيقة عمره و شريكة حياته وقفت معه في كل مرحلة من مراحله الصعبة و لم تتذمر أو تتضايق بل أحبتّه و أحبتّ منهاجه في الحياة و هي عربية ماجدة واعية... نعم قرّاء‌نا الكرام إرتأت الجريدة إن تجري لقاءاً مع هذه الشخصيّة الأحوازية الكبيرة تيمّناً بحلول العيد السعيد إدخالاً للفرح و البهجة في قلوبكم و نزولاً عند رغبة الكثيرين في إجراء هذه المقابلة.
فالرجل في الحقيقة هو أكبر من أن نعطيه حقّه في هذه الصفحة ولكن ماالحيلة و المنابر شحيحة... إليكم إعزائنا مادار بيننا و بين الشاعر العملاق أبو أمجد الحيدري من حوارٍ شيقّ و ممتع و هادف و كلّ عام و أنتم بألف خير و سرور . . ..
س)أهلاً بك شاعرنا الكريم حميد جبرالحيدري شاكرين لك إتاحة هذه الفرصة لغرض إجراء المقابلة الصحفية.
ج) حيّاكم الله و أرحّب بكم إخوتي الأعزاء كادر جريدة الحديث و اشكركم علي جهودكم المخلصة لخدمة الشعب.
س) كما تعرف أبو أمجد أن ربوعنا الطيّبة تتمتّع بأرياف خلاّبة في جمالها الطبيعي و كل مدينة و قرية لها نكهتها الخاصة بها، فكيف تصف لنا و أنت شاعر مجيد قرية المچریّة مسقط رأسك؟ج) نعم القرية التي ولدت فيها تقع في الهور و فيها بيوت من القصب و لها نمط خاص من الحياة محبّب إلى قلبي و كما يقول المثل الشعبي كل ديرة لأهلهه مصر فأنا من هذا المنطلق كتبت قصيدة نشرت في ديواني صرخة و هي تحكي شوقي و تلهفي إلي الهور و مايدور فيه عن طرائق و تقاليد للحياة إليكم جانب من هذه القصيدة؛

أحب ديرة هلي البلهور
واحب الهور لوينجاب طاريّه
واحب الگاهن الشفاف من يحضن مراديّه
واحب شيخ السمچ گطّان لو هزهز البرديّه
و احبّن كل سمچ بالهور أحب شبّوط لو غازل البنّية
و احبّن ونّة البرهان وي طرت الفجر لو جرهه مخفيّه
واحب بلمي الوفي لوسار ابطريح الهور لويوگف ابشاطيّه
واحب قرية هلي و الريف‌هاي ام الوفي اشگد بيهه حنّيه...
واحب امضيفنه المنّ الگصب مصنوع
يا محله العصر من نگعد ابفيّه...
س) جميل جداً ... كم سنة بقيت في مدينة بهبهان؟ج) بقينا هناك حوالي 12 عاماً...
س) هل هناك منكوبي حرب كثيرونج) نعم تتجاوزعدد نفوس المخيّم الألفين عائلة جاءوا من مختلف المدن الحدودية المتضررة بالحرب و بالكاد يشبه هذا المخيم مدينة كاملة فيها المدارس و المساجد و المرافق العامّة...
س) طيّب أبا أمجد... لنسلّط الضوء حول بداياتك الشعرية كيف بدأت بالشعر و ما الذي جعل منك شاعراً...؟ج) أتذكّر أنّي كنت منذ الطفولة أحبّ سماع الشعر الشعبي و كنت أحضر مجالس الشعر التي تقام في المخيم علي‌الرغم من أن القائمين علی الإحتفالات كانوا لايسمحون للأطفال بالدخول لكنّي كنت أقحم نفسي في الجامع اوالحسينية لكي استمع للشعراء إلا أنّ نظم الشعر عندي بدأ في أيام الخدمة العسكرية و في فترة التدريب بالتحديد و كتبت حين ذاك قصيدة هذا مطلعها؛

من هجرك أصيح الويل و اچمل الويل بالويلي
او كل يوم اليمر بجفاك ياخذ رِبع من حيلي
كل يوم اليمر بجفاك ياخذ رِبع من عمري
دعود من الهجر بسّك حبيبي موخلص صبري
أنوح ابصوت عالي اعليك اودمّي امن الجفن يجري
و احسّب للصبح بس بيك ما ساعه نمت ليلي
احسّب للصبح بس بيك ماساعه طبك جفني
ميسور اصبحت بيديك ياللي اهواك چتّفني
ما تسمع ونيني اعليك يا لشكوگك املهّفني
القصيدة محزنه بجفاك و اتونون مواويلي....
طبعاً القصيدة علي وزن المربّع و هي موجودة في الديوان....
س) جيّد هذا من حيث الأنطلاقه، ماذا من حيث مواصلة المشوار، هل كان هناك من يدعم مسيرتك الشعرية دعماً معنوياً او يشجّعك للمضيّ في هذه الطريقة؟ج) بالتأكيد هناك من شجّعني و قدّم لي الدعم المعنوي و سأتطرّق الی أسماءهم ، عند ما قررّنا العودة إلي الأحواز عام 1371 تعرفت علي شخصيات كنت أودّ مصاحبتهم و الأنتهال من معينهم الأدبي و كنت ايضاً أطالع قصائدهم و اتذّوق أشعارهم من خلال دواوينهم الشعرية اوما يصلني من أشرطة شعریة أصغي اليها و فعلاً هذا الأمر أصبح يشكّل بالنسبة لي دافعاً قوّياً للتعرف عليهم و أخص منهم بالذكر الشاعر سيد مهدي السيد صاحي الموسوي من أهالي قرية چميان و بدأت مشواري الشعري معه و أعتبره أستاذي في الشعر و من هنا أقدّم له التحية و أتمنّی له كل الخير و أمّا سائر زملائي الذين رافقوني المسيرة و كانت تجمعني بهم ندوات و حفلات شعرية هم الشاعر حبيب المزرعة و محمدعلي الجابري و الحاج جليل الأصبحي وسوف لن أنسي مسامراتي و سهراتي الإدبية معهم واستفدت منهم الكثير فتحيّاتي لهم و لكافة من دعمني و حفّزني للتقدم في هذا المجال...
س) لديك قصيدة تحت عنوان رد يعيد و قد نشرتها الصحيفة قبل عامين و هي من حيث المعني و المضمون شبيهة إلي حد كبير بمطلع قصيدة للشاعر العربي الشهير أبي الطيب المتنبّي حيث يقول: عيد بأيّة حال عدت ياعيد/ لأمرٍ مضي أم لأمرٍ فيه تجديد، فهل يمكننا القول أنك استلهمت المعني و الموضوع من هذه القصيدة أم هناك دوافع أخري دفعتك لكتابة القصيدة؟ج) طبعاً المواضيع و الهموم قد تتكرر علي مرّالأيام و آلام البشرّية كثيرة و متنّوعة و قد تكون مشتركة أيضاً... فأنا لا أنكر أن هذه مصادفة جيّدة جمعتني مع المتنبّي و العيد في الحقيقة تعبير للافراح و تجسيد للبهجة و السرور و ليس تكريس للحزن و الألم غير أنه هناك ظروف قد تحيط بالشاعر و تسيطر علي مشاعره و تقحمه في أقفاص تعابير قد لا تحمل بين طيّاتها معان تبعث علي الراحة و الأمل بل يستوحي منها القاري و المستمع مشاعر الحزن و الحيرة و الأحباط و هذا هو دور الشاعر عليه ان يعكس واقع شعبه و ما يدور من حوله و قد يكون من حسن خطي إني اشتركت مع المتنبّي في هذا الموضوع...
س) كيف تختار الكلمة ؟!ج) الشاعر كصياد السمك ذاك يصيد الأسماك المختلفة و هذا يصيد بل و ينتقي أجمل الكلمات، يختار كلمات تحمل في طيّاتها أكبر شحنة معنوية ممكنة، لكل مفردة شحنة و معنی محدّد ليس بمقدورها أن تمنح المزيد ولكن هناك مفردات معبّرة و رائعة يختارها صياد الكلمات من بين آلاف الألفاظ تختصر الطريق للولوج الي قلوب الناس و قد تدخل الافئدة و المهج بلا استئذان من الآذان...
س) أنت تكتب القصيدة أم هي تكتبك؟!ج) طبعاً هي التي تأتي نحوي مهرولة و تطلب منّي أن أكتبها...
س) هل تقرأ للشعراء العرب المعاصرين؟ج) نعم طالعت لبعضهم من أمثال ايليا أبوماضي و البوالقاسم الشابّي و نزار قباني شاعر المرأة و الشاعر الفلسطيني محمود درويش و سميح القاسم و أتذوّق الشعر الفصيح و قد استلهم منه بعض المعاني و الأيحاء‌ات الساحرة...
س) ما هو تعريف الشاعر أبو امجد الحيدري للشعر؟ج) الشعر في تقديري هو روح ثانية للشاعر و هي ذات معنوية عالية تدخل في الأنسان و تصنع منه شخصاً جديداً و تمازج روح الأولي...
س) كيف تقيّم المسيرة الشعرية لشعراء نا الشعبيين و خاصة الشباب منهم؟ج) دون شك أن هذه المسيرة المباركة خاصة لدي الجيل الشاب و الواعي تبعث علي الفرح و الأمل المشرق و أنا أعقد عليها الأمال و التطلّعات الكثيرة و أنا أستشرف لها غداً زهراً و مستقبلاً مضيئاً و أعتبرها إنتفاضة أدبية و صحوة عميقة من سبات الشعر المزمن... أنا أشجع كل الشباب و أشدّ علي أيديهم و أدعوهم للمزيد من النتاجات الشعرية و تقديم الأفضل و الأجود و الأنفع للمجتمع الاسلامي...
س) كيف تفسّر هذه الظاهرة الايجابية التي طرأت علي مسيرة الشعر الشعبي في الأحواز و ماذا تقول للقرائح التي ساهمت في أثراءها و فعّلت الساحة الأدبية؟!ج) هذا بالتأكيد توفيق من الله تعالي بالدرجة الأولي و ثانياً ثمرة جهود الشباب الطموح و الواعي و بفضل تشجيع الأماجد من أبناء الشعب و أنا من خلال هذا المنبر الأعلامي الشريف أقدّم شكري الخاص و تحياتي لكل زملائي الشعراء الذين ساهموا في إنجاح المسيرة الشعرية و بذلوا مجهوداً شعرياً زاخراً بالمعاني و الأيحاءات و أحدثوا نقلة نوعية في مسيرة الشعر الأحوازي و فعلاً تقدّم الي الامام أضعاف ماكان يتصور نقّاد الشعر و هذه ظاهرة جيّدة و مباركة أسئل الله تعالي ان يبارك فيها و في سعوان الشعراء الأفاضل ...
س) في أي مجالٍ حدث تغيير ايجابي و ما الفرق بينه و بين أَشعار القدامي من شعراء نا الشعبيین؟ج) بالنسبة للقصيدة، يعطيها الشعراء الشباب صورة شعرية رائعة و مضمون عصري ولكن القدامي بذلوا اكثر جهدهم في إطار الأبوذية و الابيات الأخري و لم يقوموا بتطوير القصيدة من حيث الشكل و الضمون و أما الشباب فأحدثوا تغييراً شكلياً و معنويا في القصيدة فكتبوا القصيدة الحرّة المتحرّرة من قيود القوا في المتجانسة و كافحوا النمط التقليدي و جعلوها تحلّق في فضاءات الصور و الأيحاءات الخيالية و الرومانسيه الرائعة التي تتناسب و روح العصر الجديد، نحن نعلم أن كل شيء في هذا الوجود من حولنا في تغيّر مستمر فلماذا لا نسمح لشعرنا أن يشهد تغيّراً و تطوّراً أيجابياً نحو الأمام؟ و الحمدلله أنا متفاءل تجاه هذه التطورّات و المستجدات الشعرية فعلي سبيل المثال لو تنصت إلي اشعار الشاعر خالد الخنفري تتصوّر و كأنك تشاهد فيلماً حيّاً يبثّ أمامك علي شاشة التلفاز و أنت تتلمسه عن كثب و هذا يشدّك نحو الأصغاء للشاعر و الأنشداد نحوه و هذا هو ما يسمّي بالأبداع او بالأحري الأنجاز الذي تمّ تحقيقه في هذه الأيام... الحمدلله...
س) علي ذكر الشعراء القدامي... كيف هي علاقتك معهم اومع نتاجاتهم الشعریة بالأحري؟!ج) الشعراء القدامی قدّموا ما عليهم مشكورين ولكنهم لم يمتلكوا الآليات اللازمة و المناخ المناسب لنشر أشعارهم لذلك ضاع كثيراً من شعرهم و لم يصل بيد الأجيال الصاعدة و هناك أبيات ابوذية و موال من نظم شعراءنا الراحلين يتغنّي بها المغنون العراقيون و ينسبونها للشعراء العراقيين و هذا ظلم بحقّهم حيث يسرق شعرهم و ينسب لغيرهم و أنا أتذوّق الشعر التراثي الشعبي الأحوازي و اقرأ لمله محمد الماجدي و عبود الحاج سلطان و اوداعه البريهي و الراحل عايد البدوي و غيرهم من القدامي يرحمهم الله تعالي...
س) هل يحضرك نموذح من ذلك الأنتحال اوالسرقة الشعرية؟ج) نعم هناك بيت أبوذية يغنيه الفنان العراقي عبادي العماري يقول:
اهموم الناس نص حگه و نامن / اوحرام اعيوني اليغمضن و نامن / لون تدري امنين انته ونامن / بستني اوگلت رب باريك اليّه ، أعتقد أنه من نظم الشاعر الأحوازي عبّود الحاج سلطان ولكن الفنان العراقي لم يذكر اسم الشاعر و أرجح الظن أنه يتصور شاعره عراقي اوهكذا يتصور الآخرون...
س) أَيُّ القصائد التي نظمتها عندك مُفضّلة و مُحببة أكثر من غيرها؟!ج) القصائد بالنسبة للشاعر كأطفاله كلّها محبّبة و عزيزة لديه و لكن قد يكون الاهتمام بالمولود الجديد او النتاج الشعري الحديث اكثر من غيره من حيث القّوة و التعبير و اللفظ و هذا هو سرّ اهتمام الشعراء بقصائدهم...
س) سؤال لابدّ من طرحه... كان يجب أن يطرح في البداية ما هي أنماطلك الشعرية و في أي نمط أصبح لديك براعة؟ج) كتبت الشعر في مختلف أنماط الشعر الشعبي من أبوذية و موال و ميمر و دارمي ولكني تخصّصت في نظم القصيدة الحرّة و كل النماذج موجودة في ديواني...
س) لماذ لا تكتب الهوسة أو قيل أنك تخالفها؟ج) طبعاً أنا كتبت الهوسة و أن لم أطبعها في الديوان و أعتقد أن الشاعر الذي ينظم القصائد الطوال لا تصعب عليه كتابة الهوسة أم ثلاثة الشطور ولكن انا خصصت شعري و كرّست إهتمامي في نظم القصيدة الحرّة و سأمضي ان شاء‌الله في هذا الطريق...
س) و التالي اشلون‌ هل تكتب الهوسة أم لا؟!
ج) لا ما أشوف ضرورة لأن الشباب بيهم الكفاية

المرأة العربية  الاهوازية و الشعر

المرأة العربية  الاهوازية و الشعر

بقلم : عمار تاسائی

منذ غابر الازمان و ابناء الاهواز مولعون بارتجال الشعر و نظمه و كانت حياتهم  على الدوام ممزوجة بحبهم للبلاغة و الفصاحة وقد نبغ من بينهم  شعراء و ادباء من امثال ابونواس الحسن بن هاني الاهوازي و بن اسكيت و الشاعر الحويزي المعروف  بأبن معتوق ، حيث احتلوا مكانة مرموقة  في الادب العربي . و اليوم لا  يعقد اي مجلس او اجتماع في اي مدينة او قرية الا ترى اصحابه  قد استأنسوا  بالشعر و نظروا الى الشعراء  كشركاء لهم في احزانهم و افراحهم .
وفي مجال الشعر تتمتع  المرأة  العربية الاهوازية بمكانة خاصة ، و لم تمنعها  صعوبات  وضغوطات المجتمع الذكوري و الاعمال اليومية المرهقة من نظم الشعر والاستئناس به، كما كان هناك العديد من المواطنيين ممن اعجبوا بشعر المرأة و اعطوه اهتماما كثيرا.
 ان بعض من الشاعرات الاهوازيات ابلين بلاءا حسنا  بالشعر و انشدن  اشعارا  جميلة  ذي  معنى ، وان هذه الاشعار تتمتع بجمالية الى درجة  لم تفلح مرور الايام  ان تسدل عليها غبار النسيان عليها او يقللن من  اهميتها ،  وظلت الذاكرة العربية  تحفظ هذه الاشعار في  العقول جيل بعد جيل ، حيث تنشد اشعارهن في مختلف المناسبات . حتى ان قسما من اببات هذه الاشعار تبدلت الى  امثال يضرب بها و  يتناقلها العامة من الناس على السنتهم .

أم "الموح " شاعرة  شعبية عربية اهوازية ملهمة :
أم الموح "  شاعرة شعبية اهوازية  عاشت  في القرن التاسع عشر الميلادي   و قد روا العامة الكثير من اشعارها التي  كانت تحفظ شفهيا و  احيانا ينشدونها المطربين مرافقا لآلة الربابة ، ويقال ان  لام " الموح " ولدان  وقد سافر احدهما  بقصد الدراسة  و التعلم  الى العراق  ، اما  ولدها الثاني فقد قتل  في مواجهة مع اللصوص ، و على اثرها واجهت ام الموح انذاك   الكثير  من الصعاب ، وفي تلك المرحلة ونتيجة لفقدان المواصلات وخاصة بالنسبة لمرأة وحيدة  امر بالغ الصعوبة ، و لم يكن  بمقدور ام " الموح "  السفر الى ولدها الذي في العراق بمفردها ،  فقررت  ان تصل نداءها الى ولدها  عبر الشعر ، وكما هو معروف كان  مواطنوا  تلك المرحلة  يتمتعون  بقدرة فائقة على حفظ الشعر ، حتى ان البعض منهم كان يحفظ القصيدة من المرأة الاولى لسماعها  و الاخر يحفظها من المرة الثانية ، و بهذه الطريقة كان الشعر يحفظ  في الصدور و ينتقل من مكان الى  آخر .
 و قد قررت ام  " الموح " ان  تحمل  الرباب  بيدها  هائمة على وجهها   بين القرى  و المدن و كانت اثناءها  تنشد اجمل الاشعار حزنا على فراق ولدها ،  اما اشعارها  فكانت  ذى معنى كبير  مقرون  بالعزف و الغناء على  الرباب ، و تحمل نوع من النداء الرمزي  الى  ولدها  الذي كان يدرس في العراق ، على امل  ان يسمعها يوما و  يدرك ما تريد والدته  منه  ،  وقد نجحت ام  " الموح "في مسعاها هذا و عاد ولدها اليها .و تركت ام "الموح " وراءها اشعارا كثيرة  وفيما يلي نماذج من هذه الاشعار .
 ورغم مرور العقود من الزمن  الا اننا نشاهد اليوم  اشعار ام " الموح "  تنشد  في مناسبات  الاحزان و تخليدا لفقدان الاحبة .

جيكارة  بنت عوفي :  
جيكارة بنت عوفي هي الاخرى  شاعرة عربية اهوازية عاشت اواخر القرن التاسع عشر اوائل القرن العشرين  وقد كانت اشعارها  تمجد الصدق و المروة و تذم  الخيانة والتكبر  و تسموا  بمختلف  السمات و المضامين الانسانية  ومن بين اهم اشعارها ما یدور الی یومنا هذا فی المجالس الشعبیة لکن للاسف لم یتم تدوینها و کتابتها و نتمنی ان یهتم الاخوه و الاخوات فی کتابة و نشر هکذا اشعار لانقاذها من الضیاع.

اللغة و البناء  الشعري  للمرأة الاهوازية ماضيا وحاضرا .
كانت المرأة العربية فيما مضى تنشد اشعارها  باللهجة  الاهوازية الدارجة  وهي لهجة قريبة من  العربية  الفصحى او اللاكلاسيكية ، و ان اسلوب هذا الشعر كان  يخص النساء بشكل اساسي و كان يتمتع بالقافية و الوزن .
و في السنوات الاخيرة  ابدت المرأة  الاهوازية وخاصة الشبات منهن  اهتماما متزايدا  في دراسة وتعلم  فنوان  الشعر  باللغة العربية الفصحى و ابدن علاقة كبيرة  بانشاده و للاستفادة منه  كوسيلة من اجل تسليط  الاضواء  على مشاكل  المجتمع  الذكوري و ما تعانيه  المرأة من وضع مزري  . 
وبعد  تأسيس فرع  للغة العربية و آدبها  في جامعة عبادان ، هناك عدد  لا بأس به من  الفتيات الاهوازيات شددن العزم  على تعلم اللغة  بصورة اكاديمية و استطعن  ان يحققن نجاحات باهرة  سواءا في مجال الدرسة او في تحليل كيفية  التفكير  او نظرة المجتمع القبلي  ازاء المرأة .
ولعل من بين الفتيات الاهوازيات اللواتي ابدعن في هذا المجال  هما  السيدتان  فاطمة التميمي و مريم الحيدري ،  حيث دخلن مجال الشعر و الادب العربي من  ابوابه العريضة و يمكن القول انهن احدثن تحولا كبيرا  في مضامين و في نوع شعر المرأة العربية  في الاهواز .
 لقد كان  الشعر و لمرحلة قليلة سابقة   يفهم و يعرف في حدود  العلاقات القبلية  لأن البناء الاجتماعي اللمجتمع و الظروف الاقتصادية الحاكمة . لكن مع دخول الاجيال الجديدة  من  النسوة الشاعرات في مجال الشعر  و اللواتي يتمتعن  بوعي  كافي  فيما يخص  الامور اليومية  تغيير هذا الوضوع رويدا رویدا . كما الشعر بدوره تحول من الشعر اللكلاسيكي  العمودي الى الشعر الحر  كما حلت  اللغة العربية  الفصحى محل اللهجة  العربية  الدراجة او الشعبية  .
 وفي السنوات الاخيرة بذل  شعر  المرأة العربية  الاهوازية جهودا  جبارة  من اجل المساواة  بين الرجل و المرأة ونشر قضية تحرر المرأة و ذلك من خلال  توجيه النقد  الى  العادات و التقاليد  القبلية .  وقد تأثرت المرأة العربية وخاصة جيل الشباب منها  بافكار و نظريات  كاتبات الوطن العربي  من امثال الدكتورة نوال السعداوي و فاطمة المرنيسي .
وقد سعت الشاعرة الاهوازية و عبر شعرها ان تنتقد وتحتج على الوضع الاجتماعي المسيطر على المجتمع . وفي هذا المجال  تعد  فاطمة  التميمي من اهم  الشاعرات العربيات في الاهواز و قد وجهت وعبر اشعارها انتقادات لاذاعة  وصريحة  الى  وضع المجتمع االذكوري  المسيطرعلى  المجتمع . وفيما يلي  نماذج  من  شعرها حيث تقول  :

يا انت  يا رجلا بلا احساس
يا رجلا يحدثني  بمنطق  جده  الغابر ،
يحسبني كمرآة  بلا نبض و لا حس و لا انفاس .
متى تفهم أنا في زمان  آخر ،
في عالم  آخر 
فلا هند و لا لبني و لا ايناس
متى تفهم ،
اني امرأة ،
انسانة مثلك ،
لي عقل ولي حق و لي راي ولي قلب  واشواق
و اني مثلما تشتاق  اشتاق
ولي مثلك لي اذان واحلام و آفاق...

كما ان  الصعوبات رغم كثرتها  لم  تستطيع  جعل المرأة  ان تستكين للخضوع   لا  تطالب بحقوقها ، كونها امرأة ،  وفي المستقبل ايضا لاتستطيع  هذه الضغوط  ان تدفع المرأة للتنازل عن حقوقها خاصة و ان العولمة و تطور  وسائل الاتصال و الفضائيات  بالاضافة  الى تقديم  البرامج المسلية   فانها تحمل معها ايضا  الافكار الجديدة .

عربستان أبان الحرب العالمية الاولى وانهيار سلطة الدولة المركزية

عربستان أبان الحرب العالمية الاولى وانهيار سلطة الدولة المركزية

بقلم : موسى  سيادة
عرض وترجمة : الاستاذ جابر  احمد‏

منذ عام 1914 تراجعت  سلطة   الدولة المركزية  على اقليم عربستان الى درجة كبيرة  الامر الذي اتاح  لاميرها الشيخ خزعل  ان يتمتع  بحرية كاملة في ادارة شؤون اقليمه ، و قد وصف  احد موظفي  الدولة المركزية الايرانية  هذه الحالة بقوله " ان الشيخ خزعل  كان  في علاقاته اقرب الى امراءالكويت و الملوك العثمانيين "
ولكن  القسم الشمالي  من عربستان  كان تاريخيا مسرحا  لنزاعات وصراعات تقليدية بين   قبائل اللر و البختيارية من جهة والعرب من جهة اخرى ،  حيث كان يسعى  كل منهما  السيطرة على المصادر  الاقتصادية  الشحيحية  في تلك  المناطق وجعلها من حصته ،  كما ان  النزاعات  والحروب  بين  هذه المجاميع  المتنقلة " الرعوية "   قد سمحت لتواجد  قوات الدولة  المركزية في مناطقها ، وفي هذا المجال بعث موظفي الدولة المركزية  عام 1913  ببرقية الى وزير الخارجية الايراني  يعلمونها فيها ان الدولة المركزية  قد حققت لها موطيء قدم في المناطق الواقعة في شمال عربستان  و لعل  دليلها الوحيد  قائم على انعدام الثقة  العلنية بين  البختياريين  و الشيخ خزعل  امير " المحمرة "  . و لكن اذا دققننا  جيدا في هذه الاقوال نرى انها اقرب الى الخيال منها الى  الواقع  حيث لا يوجد للدولة  المركزية   اي  سلطة  على  المناطق البخيتارية الا  سلطة رمزية على  مدينتي شو شتر و دزفول فقط وحتى ان سلطتها  في هاتين المدينتين  كانت محدودة للغاية ،  بدليل انها لم تستطيع  ان تؤدي مهامها في مجال  الوظائف الحكومية و  جمع الضرائب ،  وعندما  شهدت مدينة  شوشتر   اضطرابات   في عام  1910   و لم  تتمكن  الدولة  المركزية  من  قمعها  استنجدت  بأمير عربستان من اجل وضع حد لها .
من هنا فنتيجة لهذه الاوضاع وغيرها فان اعيان  طهران  و الذي عادة  ما يخرج من بينهم الولاة  لايرغبون الخدمة في اقليم عربستان  لانهم  كانوا  يعتقدون  انهم  ذاهبون الى مناطق صحرواية خطرة   تتمتع بمناخ  قاسي و سكان  بدو  وقبائل متمردة .

كان الحكام   الشكليون المعينون من قبل الدولة  المركزية  يعتبرون  انفسهم مبعدين  ويمكن القول  ان هؤلاء الحكام  ينقسمون  الى فئتين ، الفئة الاولى   لها مصالح  شخصية في المنطقة وقد قوت علاقاتها عبر تزويج بناتهم من حاكم الاقليم الشيخ خزعل  و الفئة الثانية  تبحث عن الشهرة  كونها "تتمتع بصفة  الحاكم "  ومستعدة في سبيله ان تتحمل كل  الصعوبات .  ولعل من بين اهم  حكام   الفئة الاولى         " السالار المعظم "  الذي عين  في حزيران من 1905  كحاكم من قبل الدولة المركزية  ،  وكان هذا الشخص  ابن ووريث " نظام السلطنة " و  كان    مالكا  لأراضي واسعة  و يعد عما  " لبتول "  زوجة الشيخ خزعل . وفي  ابريل من عام 1907 عين   " السالار المعظم " حاكما للرستان ومنذ مايو – ايار  عام 1907 الى نوفمبر  1908  اوكل جميع صلاحيات الحكم في اقليم عربستان  الى الشيخ خزعل ،  بعد ذلك عينت الدولة  المركزية  "  سيف الدولة "  كحاكم لاقليم  عربستان الا انه كان حاكما  شكليا  لان الحكم الفعلي كان بيد الشيخ خزعل وكان هذا الاخير  جد  " جميلة السلطنة " زوجة الشيخ خزعل الاخرى ،  وقد بقي في منصبه هذا حتى مايو – ايار من  عام 1909 .   وكما قلنا كان حاكما شكليا  حتى انه لم يضع قدمه  مرة واحد في مدينتي  شوشتر ودزفول .  وقد امضى فترة تواجده كضيف  لدى الشيخ خزعل وحفيدته " جميلة السلطنة " زوجة الشيخ .

اما  ولاة الفئة الثانية  نذكر منهم " فخر الملك "  الذي عين واليا  في اكتوبر من عام  1909  وذلك بعد " سيف الدولة " وقد بقي  في منصبه هذا  حتى عام  1911 و قد وصفه  القنصل البريطاني  على انه " رجل  غير كفوء وان سلطته كانت اسمية حتى على مدينتي شوشتر ودزفول " .

وكما اشرنا سابقا  في عهده كانت قد حدثت  قلاقل في  مدينة شوشتر و قد اضطر  طلب المساعدة من الشيخ خزعل لاسكاتها و القضاء عليها ،  وبعد  " فخر الملك " عين في عام 1911 – 1912   الامير عماد الدولة " و من بعد  في عام 1912- 1913  "اجلال السلطنة "  وكانت فترة وجودهما في اقليم عربستان  قصيرة  و  لم يقوموا بأي عمل ايجابيا وبقيت السلطة الفعلية للاقليم  بيد الشيخ خزعل  التي سبق وان عززها  عبر استقلال  ادارة اقليمه  ابان الاختلافات  على موضوع السيطرة على  الشؤون الجمركية في الاقليم . وكان هدف الدولة المركزية من اطلاق  يد الشيخ خزعل  في ادارة اقليمه هي رغبتها المتزايدة  في  كسب ثقته ، الا ان هذا الامر  اضعف الى حد  كبير دور السلطة  المركزية على الاقليم .  وقد اشار  " وليم مك دول " الى هذه الحقيقة  بقوله ان "الحاكم العام المعين من قبل الدولة  المركزية  لا يستطيع  حتى دعوة الشيخ خزعل للقاء به . . " وبما ان الدولة  المركزية عاجزة من فرض سيطرتها على الاقليم واستيفاء الضرائب فقد  اوكلت  مهمة  جمع الضرائب  في المناطق الجنوبية من عربستان   الى عهدة الشيخ خزعل ، كما  انها  وفي اطار  سياسة " فرق تسد " سبق وان اعطت  عام 1902 -1903 مثل هذا الحق الى  اتحاد بني طرف ، الا انه لم تمضي الا فترة  وجيزة حتى استطاع  الشيخ خزعل  بعد ان  اخذ بعض الافراد من وجهاء بني  طرف كرهائن لد يه  ان يفرض سيطرته  الكاملة على كل مناطق عربستان الجنوبية  .

كما قلنا لم يكن  للحكام  الذي تعينهم الدولة  على اقليم عربستان اي دور يذكر  ومع  قيام ثورة الدستور  وبروز الحروب الاهلية  توقفت عجلة الدولة  المركزية عن العمل في عربستان  كليا ،  الامر  الذي دفع احد موظفي الدولة  المركزية  في الأقليم  ان  يصرح  في حزيران من عام   1911  انه  لم يتلقى  اي اوامر  من دولته  المركزية  كما ان البرقيات التي كان يبعث بها  الى العاصمة يبدو انها لم تصل  ايضا  ، وعلى العكس مما كان يحدث  في ايران  فقد كانت عربستان  تنعم بالامن والاستقرار  واتاحت هذه الامور وغيرها   للشيخ خزعل ان يهتم  بتنظيم شؤون امارته  و قد عبر عن هذه الحالة  الوزير المفوض البريطاني  في طهران  بقوله "  ان حكومة الشيخ خزعل  لاتصل الى المعايير الاوروبية  ولكن بامكانها ان تكون نموذجا  جيدا  لكل انحاء ايران " .

مؤتمر الكويت  واسباب  انعقاده :
بعد دخول بريطانيا  اثناء الحرب العالمية  الاولى  الحرب  الى جانب  الحلفاء ضد  الامبراطورية العثمانية وحلفائها ، كانت  قد عقدت قبل ذلك معاهدة  صداقة مع  امراء  المنطقة وذلك من اجل مساعدتها للوقوف الى جانبها  في  الحرب ،  او على اقل تقدير  اعلان حيادها ،  وذلك منعا من ان تجعل منهم  الامبراطورية  العثمانية قوة مناوئة لبريطانيا ،  وبالتالي  ان تغلق الطرق البحرية  في الخليج  بوجه  البوارج والجنود  البريطانيين او محاصرة  بريطانيا  من جهة  امارات بلدان الخليج العربية   ، وما ان دخلت بريطانيا  الحرب  حتى ابرق  بتاريخ 21 تشرين  الاول من عام 1915  وزير الخارجية البريطاني انذاك "  جمبرلن "  الى المفوض السامي البريطاني في الهند   " اللورد  هاردينك "  طالبا منه كسب ود عرب المنطقة وكذلك التعاون مع  امراءها المحليين  وفيما يلي نص البرقية "  يبدو لي ان عرب المنطقة مترددين في موقفهم  حيال بريطانيا  ولربما يساندون  تركيا ،  لذلك يجب ان نبذل قصارى جهدنا  لكسبهم الى جانبنا "  . وبعد اعلان هذا الموقف  سعت شخصيات بريطانية  سياسية مرموقة التقرب  باي شكل من الاشكال من العرب ولهذا الغرض  فتحت  لها مراكز سياسية في كل  من عدن ، جيزان ،  صنعاء ،  القاهرة ، مكة ،  بوشهر ،  المحمرة و الرياض.

من كتاب تاريخ الاهواز- عربستان- منذ عصر الافشار حتى الوقت الراهن الفصل العاشر الحلقة الاولى ، تأليف الكاتب موسى  سيادة – عرض وترجمة : الاستاذ جابر  احمد