علاقات الشيخ خزعل و دول الجوار (الكويت، نجد و العراق)‏

بقلم : موسى سيادة
عرض وترجمة الباحث : جابر احمد

العلاقات السياسية والاقتصادية بين الكويت و عربستان لا تعود الى فترة الشيخ خزعل و الشيخ مبارك وانما لها ابعاد تاريخية رغم حالات الوئام والخصام التي شهدها البلدين ، لان احداث مؤلمة و مؤسفة وقعت بين البلدين من بينها الهجوم العسكري الذي شنه الكويتيون عام 1782 على امارة عربستان، حيث تحمل اثناءها الكعبيون خسائر باهضة وقد استمرت مثل هذه الهجمات عندما تقابل الجانبين مرة ثانية عام 1783في منطقة تسمى الرقة حيث هاجم الكعبيين الكويتين بواسطة البواخر الحربية والزوارق ، الا ان الكويتين استطاعو صد هذه الهجوم حيث انسحب الكعبيين الى مدينة الفلاحية بعد ان الحقت بهم خسائر فادحة.

وتكررت مثل هذه الاحداث المؤلمة عندما قامت الكويت عام 1827 في عهد الشيخ جابر الصباح( 1814- 1859 ) و بمساعدة والي البصرة " عزيز اغا " الذي قدم مساعدته عبر البحر من مهاجمة عربستان الامر الذي مكن البواخر الحربيو الكويتية من احتلال مدينة " البريم " في عبادان ونهبوا كل مخازن التمر الموجودة فيها ، ولم يخرجوا منها الا بعد ان عقد " داوود باشا " والي بغداد معاهدة سلام بينه و بين الكعبيين ، و لكن تكررت هذه الهجمات فيما بعد حيث هاجم عام 1873 الشيخ جابر الصابح تسانده قوات " علي رضا " والي بغداد مدينة المحمرة و الفلاحية وقد انسحبوا منهما بعد ان دمروا هاتين المدينين تدميرا شاملا . ومع مجيء حكومة قوية ومقتدرة في اقليم عربستان بقيادة الشيخ جابر ين مردوا الكعبي تحسنت العلاقات بين الجانبين الكويتي و العربستاني . وكان اميرها انذاك الشيخ عبد الله الثاني الصباح ( 1866 – 1892 ) قدم مساعدات كبيرة الى الشيخ جابر امير عربستان . من بينها ارسال مساعدات عسكرية من بنها 20 زورق شراعي تحمل اسلحة هدية من شيخ الكويت الى الشيخ جابر . وذلك اثناء حربهم مع ابناء عمومتهم من ال ناصر وبعد ان انتصر الشيخ جابر على خصومه "البوناصر " في عام 1868 قرر الشيخ جابر ان يرسل كل عام 70 زورق شراعي محملة بالتمور هدية منه الى الكويت و ذلك بسبب دعمها العسكري له .

وفي عام 1869 عندما تمردت قبيلة النصار مرة اخرى على الشيخ جابر سارع الشيخ عبد الله الثاني الصباح لتقديم الدعم و الاسناد له ، واستطاع جابر عبر هذا الاسناد ان ينتصر على النصار واحتل اماكن سكناهم في منطقة شط العرب وقصبة النصار ، وفي عهد الشيخ مبارك الصباح تطورت العلاقات بين امارة عربستان " المحمرة " و الشيخ مزعل وصلت الى درجة مستويات عاليةوفي عهد الشيخ خزعل تطورت العلاقات السياسية بين الكويت وعربستان الى درجة كبيرة جدا . لان كل الامارتين كانتا تسعيان للخروج من سيطرة النفوذ العثماني وفي المقابل ابديا رغبة شدية للتقارب مع بريطانية لاقامة علاقات سياسية معها ، لانهما كانا يعتقدان ان لديها من القوة والامكانية مما يجعلها ان تحافظ على استقللالهما السياسي و العسكري . خاصة وان عربستان كانت تخشى التهديدات الايرانية و العثمانية و الكويت كانت تخشى تهديدات المملكة السعودية وخاصة الحركة الوهابية المتنامية داخل هذه المملكة . كما ان كل الامارتين كانت ترغبان ايضا باقامة علاقات مماثلة مع السيد طالب النقيب حاكم الجنوب العراقي والاستفادة من وجوده من اجل الحفاظ على ممتلكاتهما في العراق .

وفي الحرب العالمية الثانية اعلن كل من امير عربستان و امير الكويت وقوفهما الى جانب بريطانيا ضد العثمانيين ولكن في 29 نوفمبر من عام 1915 توفي الشيخ مبارك و خلفة على امارة الكويت ابنه الشيخ جابر وفي عهده تراجعت العلاقات بين الجانبين الى حد كبير .

وفي عام 1919 عندما اراد المستر بيل البريطاني منح امير الكويت الشيخ سالم احد الاوسمة لدوره في تقديم المساعدات الى القوات البريطانية في حربها ضد العثمانيين اثناء الحرب العالمية الاولى دعت الكويت الشيخ خزعل الى حضور هذا الحفل الذي اقيم بهذه المناسبة وفي عام 1920 قام الشيخ خزعل بمساندة الشيخ سالم في خلافاته مع خصومه و قدم له 55 بندقية بالاضافة الى المعدات العسكرية الاخرى ، كما لعب الشيخ خزعل وبحكم علاقاته الجيدة مع ابن سعود في تحسين و تلطيف الاجواء بين امير الكويت و ملك المملكة العربية السعودية ، و هنا لابد من الاشارة على مسالة على قدر كبير من الاهمية وهي بين الشيخ خزعل و الكويت في عهد الشيخ احمد الصباح لم تكن على ما يرام ، على سبيل المثال عندما طلب الشيخ خزعل عام 1924 مساعدته لم يتلقى من الشيخ احمد جوابا ايجابيا اي انه امتنع من تقديم اي مساعدة تذكر .

علاقات الشيخ خزعل السياسية – الاقتصادية مع العراق
بما ان اقليم البصرة الذي يقع الى الجوار من مدينة المحمرة و يتمتع باهمية استراتيجية هامة قام العثمانيين عام 1545 م باحتلاله وذلك من أجل مواجهة النفوذ الاستعماري البرتغالي في منطقة الخليج ، وقد عينوا لها واليا يتبع مباشرة للامبراطورية العثمانية ، من جهة اخرى ومع الاخذ بعين الاعتبار الخصائص التاريخية – الثقافية و الدينية وحتى الاقتصادية في هذه المنطقة مع امير عربستان حيث كان للشيخ خزعل املاك كثيرة في الجهة الاخرى من شط العرب المواجهة لمدينة المحمرة كما تربطها علاقات جيدة مع العشائر و القبائل القاطنة هناك ، وباختصار يمكننا تقسيم العلاقات بين " امير المحمرة " مع حاكم البصرة الى مرحلتين ، الاولى قبل تدوين دستور الامبراطورية العثمانية ، حيث كانت علاقات الشيخ خزعل مع ولاة البصرة وخاصة في عهد السيد طالب النقيب تتمتع باهمية خاصة ، لان السيد النقيب يحتل مكانة مرموقة بين اوساط العشائر في جنوب العراق ، من هنا كان الشيخ خزعل يستفيد من هذه الشخصية للحفاظ على ممتلكاته هناك، لذلك وازاء هذا العمل قرر له راتبا يقدر به 50 لير عثمانية شهريا .

اما المرحلة الثانية فكانت بعد تدوين دستور الامبراطوية العثمانية عام 1908 حيث ساءت العلاقات بين طالب النقيب و الشيخ خزعل من جهة وولاة البصرة من جهة اخرى و لعلل السبب يعود الى وصول " الحزب القومي التركي " المعروف باسم " الاتحاد و الترقي " الى دفة الحكم ، حيث تتجلي اهداف هذا الحزب بتحكيم سلطة الامبراطورية الاستعمارية العثمانية على جميع المناطق الواقعة تحت نفوذها وطرد العناصر الو طنية من المستعمرات من امثال السيد النقيب وابعادهم عن الحكم .

من جهة اخرى كانت جريدة " الطنين " لسان حال حزب الاتحاد تهاجم بشدة و على الدوام الشيخ خزعل وقد كتب مفتش دائرة المعارف التركية انذاك " اسماعيل حقي " مقالات هاجم من خلالها الوطنيين والاحرار من مختلف الشعوب الواقعة تحت السيطرة العثمانية ومن بينهم الشيخ خزغل والسيد طالب النقيب .

وعلى اثرها تدهورت العلاقات بين الشيخ خزعل و والي البصرة " سليمان نظيف " وذلك اثر الاتهامات الواهية التي اطلقها و القائلة بتدخل رجال خزعل في دعم الانتفاضات واشاعة الاضطرابات في البصرة وما جاورها ، وقد استغل والي البصرة سفر الشيخ خزعل الى مدينة الاهواز وارسل الباخرة الحربية " مرمريس " الى سواحل شط العرب بغية قصف المنطقة الساحلية الواقعة بالقرب من " كوت الزين " ، كما هدد والي البصرة انه في حال عدم اتعاض الشيخ خزعل وتكرار تدخلات رجاله فانه سوف يقصف المناطق الساحلية الاخرى بما فيها منطقة الفيلية ومدينة المحمرة ، الا ان تهديدات " سليمان نظيف باءات بالفشل لان نفسه تعرض للتهديد من قبل ثلات جهات وهي :

1- مؤيدوا واصداقاء الشيخ خزعل في البصرة .
2- طالب النقيب الحليف القوي للشيخ خزعل .
3- التدخل الذي حصل من قبل بريطانياعبر قنصلها الذي ارسل مذكرة الى والي البصرة سليمان "نظيف " بلمها فيها ان نصف اموال الشيخ خزعل الموجودة في البصرة هي لي ، واذا ما صودرت هذه الاموال او تم التجاوز عليها فانه سيواجه برد فعل شديد من قبل القنصلية البريطانية ، وقد ادت هذه التهديدات بوالي البصرة الذهاب الى بغداد لتقديم استقالته ، والتي حضيت بالقبول من قبل " طلعت بيك " المفتش العام بوزارة الداخلية ومنحت ولاية البصرة الى " سعادة بيك " حاكم نجد .

وقد ترافقت هذه الاوضاع مع انتفاضة اهالي البصرة عام 1910 ضد الحاكم العثماني والتي ادت الى الاعلان عن تأسيس " حزب الحرية والاتحاد " من قبل السيد" طالب النقيب " وذلك في 16 اب من عام 1911 وذلك بدعم مباشر من قبل الشيخ خزعل حاكم اقليم عربستان والشيخ مبارك امير الكويت حيث يسعى هذا الحزب الى الاطاحة بالولاة العثمانيين في العراق . الا انه لم تمر الا فترة وجيزة حتى تم الاعلاان عن حل الحزب المذكور وحل محله في 28 فبراير من 1913 "جمعية الاصلاح في البصرة " وذلك برأسة " طالب النقيب " ايضا وكان هدف هذه الجمعية هو السعي لتشكيل اقليم البصرة وتوابعه ذات الحكم الذاتي .

مؤتمر الفيلية :
و لعل اهم المؤتمرات الذي عقده الزعماء العرب في المنطقة بعد الاعلان عن هذه التنظيمات السياسية هو مؤتمر" الفيلية " الذي عقد في مارس من عام 1913حيث شارك في هذا المؤتمر كل من الشيخ خزعل امير المحمرة والشيخ مبارك امير الكويت والسيد طالب النقيب احد اهم وجهاء مدينة البصرة والعراق وقد تناول المؤتمرين الطرق والاساليب التي من شأنها ان تحرر بلدانهم من السيطرة العثمانية ، حيث اتخذت بعض القرارت الهامة وقد اعلنت نتائجها مع بداية الحرب العالمية الاولى ، و لعل اهم ما اسفر عن ذلك المؤتمر ان القادة الثلاث قرروا الوقوف الى جانب بريطانيا ، حتى يتوصلوا الى استقلال بلدانهم وسيادتها وبالفعل تحقق ما كان يسعون اليه الى حد ما .

انتهت الحلقة الثالثة - الفصل العاشر من كتاب تاريخ الاهواز- عربستان- منذ عصر الافشار حتى الوقت الراهن ، تأليف الكاتب موسى سيادة – عرض وترجمة الباحث : جابر احمد

وقفة قلم!!!...الأهوازيات و عبادة الموتي....

بقلم : الهام لطيفي

للمراة الاهوازیة طقوس فریده من نوعها بالاحتفاء بمراسم تابين موت اعزائها مما تمیزها من النساء الاخریات في العالم ....فلم تحزن المراة الاهوازیة كسيدة الحوار«جزيل الخوري» برفع صورة زوجها الفقید علي صدرها لعدة سنوات او بفتح مسابقة ثقافيه سنویة لاحياء ذكراه ولا ك«بهية الحريري» بحيث الصدمة التي صدمت بها باغتيال اخيها رفيق الحريري رئیس الوزراء اللبنانی الراحل کانت صدمه کبیرة مما ادت الي ان تتقرب هذه المراة الی الخالق والمعبود و تمثل هذا التقرب في ارتدائها للحجاب... كما لا تحتفي المراة الاهوازیه بذلك كالمراة الخليجية  والعربية حينما تستقبل كل المعزيات بهدوء واناقة واتيكت خاص يخص العربيات في الخليج من قراءة المصحف واهداء سورة الفاتحه الي امواتهن  و الدعاء لهم  حسب معتقداتهن الدينية و لا کنساء المغرب العربی اللواتی یرتدین ثیابا بیضاء ترمز لوفائهن للفقید لا ولا يشبه اسلوبهن  الغربيات في حضورهن باناقة تامه و اسلوب خاص كوضع نظارات لكي لا يبحن ببكائهن للاخرين ولا کالنساء الایرانیات من عدم الاطاله فی لبس الثیاب السود وذلک بسبب معايشتهن الطویله  ...

فللاهوازيات اسلوب خاص يلفت النظر و في اكثر الاحيان يثير الاسف من الاحتفاء فی فقد الاعزاء ... و لهذه الطقووس مراحل و مراتب  فحينما تسمع  المراة الاهوازية بالخبر المفجع تعبر عن حزنها بطرق عجیبه وغریبه و منها اللطم «و التی يرافقه  مما يسمي «القول» و الرثاء باشعار و کلمات بحق المتوفی الذی اقیم له مجلس تابین کما بحق اموات النساء اللواتی یشارکن فی اللطم و الضرب علی النفس بقوة »، شق الثیاب ، قص و نتف شعر الراس و النعی والبکاء النسائی الجماعی حتی ثلاثة ایام وخلال هذه الايام تتوافد النساء من القريب والبعيد و ترافقهن «الملايات» اي النساء التي تختص بشأن اللطم و رثاء الموتي بقصايد ولطميات  بحق الميت و ان کان المتوفی کبیر شان او شیخ او عجید قوم یستمر البکاء النسائی الجماعی حتی اربعین یوم ناهیک عن ایام الخمیس فی اخر الاسبوع التی تقام بها اللطم علی القبور...بالاضافه الی ذلک ان الطین والتراب یعتبران من المواد الرئیسیة للاحتفاء والحزن علی الموتی بحیث لازال الکثیر من الاهوازیات بالاریاف و القری يضعن الطين على رؤوسهن وعلى اجسامهن حزنا على المتوفى وكلما زادت فترة وجود الطين دل على شدة الوفاء کما یبعثرن التراب حین تشییع جثمان المتوفی ويتبعن المشيعين للجثمان حافيات الاقدام  وهن مبعثرات التراب علي رؤوسهن...
 و تستمر النساء في الاهواز بالحداد  في ارتدائهن الثیاب السود  حزنا بفقدان اخوانهن او ازواجهن وابنائهن المفقودين في الحروب، او المقتولين او المتوفين والذی یستمر سنين متماديه و لايقتصر ذلك بارتداء الثياب السوداء بل هناك الكثير من الاهوازيات يضعن العصابة علي رؤوسهن وان كان هذا الزي خاص للنساء المتقدمات في العمر لكن ترتديه الشابات ايضا لفترة الحداد علي موتاهن .و يجب القول ان هذا الحداد یمنع المراه الاهوازیة من الحضور فی الاجواء الفرح والمرح  و لطالما تبقی المراة الاهوازیه سنوات طویله لم تخلع الثیاب السود بسبب توالی موت الاقرباء؛ ویحرم الکثیر من زوجات المتوفین من الزواج فی معظم الاحیان ؛....
و مما تجدر بها الاشارة ان هناک حزنان ؛حزن یعتبر التزام ذاتی لاقارب المیت و الحزن المفروض بموت احد افراد العشيرة يعتبر حزنا اجباريا وقيدا اجتماعيا اكثر ما هو التزام ذاتي و ولا تخلی من الفائده اذ اشرنا الی کیفیة حضور الاهوازیات فی المقابر و زیارة قبور امواتهن من شعل البخور و رفع الشموع وحمل الحلویات والفواکه و فرشها علی القبورو کثرما یتغیر الهدف الاساسی من حمل هذه المواد ای الخیرات وتوزیعها علی الفقراء الی وسیلة تفاخر وعرض مسرحی لمدی احترام الاهل والاقرباء الی المیت و تتکرر معظم هذه الطقوس کل عام کما انها تخیم حتی علی الاعیاد واحیاء ذکری المیت  سنين متمادية  حتي وان مرت سنين علي تاریخ الوفات ؛ و مما يثير العجب هو ان  لا تكتفي الاهوازيات باحياء الاعياد الدينية والشعبية علي قبور موتاهن وان  هنالك عيد خاص  يخص الموتي و يقع  هذا العيد ، اخر یوم خمیس  من السنة الهجرية الشمسية اي اخر يوم خميس من الشتاء و و یاتی  کمقدمة  للاحتفال بالاعياد النوروزية  اي عيد الشجرة و  کانما یرجحن النساء الفاقدات اعزائهن فی الاهواز ان يعايدن  الموتي قبل الاحياء!!!! فان الحديث عن عید الموتی  يطول في هذا المقام مما يتطلب منا ان نتناول خصوصیاته  فی مادة اخري  وفي النهاية يجب القول ان حداد المراة الاهوازية علي الاموات بمختلف طقوسه والتی اشرنا لها مسبقا یصل احيانا الي  عبادة الموتی  ان صح التعبیر و ما الی ذلک. والجدير بالذكر ان هذه الطقوس لم تبقي في دائرة ممارسات المراة الغير متعلمة والريفية بل تتوسع دائرة الممارسات  و تنتشر بين النساء المتعلمات اي الجيل الجديد ايضا بمعني ان المراة المتعلمة لم تستطع  المقاومة اتجاه هذه التقاليد والطقوس البائدة رغم تعلمها...


و خلال هذا المرور السریع احیانا یقف الانسان حائرا فمن این أتت هذه الطقوس والتقالید و الاجدر ان نقول التفاهات و الخرافات لتتفرد بها الاهوازیات؟

فهناک من یقول ان هذه السنن و التقالید قدیمة ولها جذور فی سیکولوجیة المجتمع الحزینة وهناک من یقول ان هذه الطقوس  هي نابعة من الممارسات الدینیة بالاساس و  انما انحرفت من مضمونها الاساسی  فی مر العصور و  اصبحت هکذا و هناک من یعتبر هذه الطقوس متاثره تماما مما تقوم به المراة الاهوازیة فی طقوس محرم وصفر و الحزن علی مصیبه کربلا کما ان هناك اراء تدلي بان هذه الطقوس تتشابه مع ما کانت تفعله المراة المصریة فی قدیم الزمان کما ان ما یمارس علی قبور الموتی یتشابه کثیرا مع ما کانوا یفعلون الناس فی قدیم الزمان فی عصور الفراعنة و واخرین یعتقدون بانما اعياد الموتي هي طقوس تاتي من الثقافة الايرانية و بعض الثقافات النصرانية....علی ای حال من اینما اتت هذه التقالید لا اظن ان لها مبرر للممارسة فی عصرنا ویومنا هذا و یخجل الانسان من التحدث عنها فی ای مجتمع متطور. .

ومن هنا يجب القول ان فی غیاب موسسات ومنظمات مدنیه ترفع من مستوی وعی المراة الاهوازیة و تقوم بتحدیث اسلوب المراة الاهوازیة فی تلقیها الحزن والحداد و کیفیة تعاملها مع  الشدائد والاحزان  و تبید بهذه التقالید البالیه التی اکل وشرب علیها الزمن هناک مهمة تقع علی عاتقنا نحن ان نقوم بتوعیة قریباتنا ونساء مجتمعنا و نقنعهن بان الحزن الطـويـل لا يـرجـع الأمـوات و یجب ان لا تخضع المراة للحزن الكاسر ومهما كان الميت قريبا منها لا تستمر في حزنها حتى ولو تمردت على التقاليد والاعراف الاجتماعية، وان لا تبكي ولا تصرخ ولا تشق الثياب ولا تؤذي نفسها بالضرب على الجسد ولا تطيل من النواح والعويل، کما لابد من تقليل فترة الحزن على الميت وإلا ستقضي المراة حیاتها حزنا وانین و ان تتقبل سنن الطبیعة وتقبل الواقع کما ان علیها تتعامل مع الاحداث الماساویه بروح ریاضیه و قویه ، فمهما كانت اسباب وفاة الاعزاء فالانسب هو مغادرة الاحزان ونسيان ما فات و عدم العیش بالماضی و انما النجاح في الحياة واصرارنا على الوصول الى الاهداف الساميه کما اكساء الفقراء والمحتاجين وغيرها من الطرق الايجابية التي تفيد المجتمع هي التي تريح اصحاب القبور وتجعل رقدتهم هانئة في التراب و ليس العروض المسرحيه التی تقام علي القبور کما اشرنا مسبقا و ذلك افضل بکثیر من العویل والبکاء و الثياب التي ترتديها حزنا علي الاموات بالتاکید..

المثقفة الثورية .....

بقلم : دلال الاهوازي

لا يمكن بناء مجتمعا حر و ديمقراطي طالما المرآة ليست مشاركة في عملية البناء. فالمراة هي ركن الاسرة و نبض المجتمع. و قضية ضرورة مشاركة المرأة في صناعة المستقبل و بناء الاوطان اصبحت مسئلة مقبولة لدي الجميع و الكل يعترف و يويد هذه المشاركة. لكن المشاركة الحقيقیة لن تحصل الا اذا سلكنا الطريق الصحيح لتنفيذها. فرغم مضي عهودا من افتاح الساحة لتطور المراة الغربية و رغم مضي عهودا من تصويب شتي الاتفاقيات الدولية و الاقليمية حول الدفاع عن المراة و حقوقها الانسانية، نري ان المرآة الغربيه حتی الان لم تنال مكانتها الانسانيه. بل مازال دورها محصورا في مجالات تقليدية و مازالت تناضل من اجل العدالة و المساواة. و هذا الامر يبين لنا ان الاتفاقيات و القوانين وحدها لا و لن تستطيع ان تغير واقع المراه و مكانتها الا اذا تتخلص شعوب العالم من نظرة الدونية و الاحتقار اتجاه المراة و طاقاتها.

وطبعا لكل مجتمعا خصوصياته و ظروفه و وضع المرآة في اي مجتمع يختلف عن المجتمعات الاخري بسبب الاختلاف الثقافي و السياسي و المستوي الاقتصادي في تلك البلدان و هذه الاختلافات و التمايزات تحتم علي النساء سلك طروقا مختلفة لنيل الحرية و العدالة

المراة الاهوازية تعيش في مجتمع الذي في شتي المجالات يعاني من الفقر و الحرمان. من حيث مستوي التعليم فميوية الامية مرتفعة جدا في مجتمعنا. من حيث الاقتصادي فشعبنا فقيرا جدا و من حیث السیاسی و الاجتماعی فكل ما هو موجود، یدور فی حلقه واحده وهی برامج و مشاريع و سياسات التي حتي الان ما كان لها تاثير ايجابي علي وضعنا الثقافي.وطبعا حصيلة هذه الاوضاع و الظروف كانت تخلف المراة الاهوازية و ركودها.

اذن المحاور التي نريد ان نتطرق اليها في هذا المقال هي كالاتي:
من المسئول و المذنب عن تخلف المراة الاهوازية
عما نبحث في عملية تحريرالمراة الاهوازيه
من المسئول عن انقاذ المراة و تحريرها

الامرالذي نريد ان نشيراليه هنا هو ان تخلف المراة يسبب في تخلف المجتمع و تاخره وفی المقابل تطورالمراه و تحررها هو احدي علائم تطورالمجتمع و ترقيه لهذا يجب القول ان قضية تخلف المراة و الاهمال في حقوقها و مكانتها، هي مسئلة التي ترتبط بالرجل و المراة معا و ليس من الصواب اذ نفكر ان هذه القضية هي قضية ذات شان نسائي و يجب علي المراة ان تعالجها بمفردها. لان حينما نتكلكم عن تحريرالمراة فالمراد و المقصودمن هذه العملية هو بناء مجتمع حرو متقدم و انساني الذي تحكمه العلاقات الانسانية
.فنحن حين نتكلكم عن تحرير المراة الاهوازية، مطلقا ما نفكر بمقايستها مع الرجل الاهوازي او تخلي المراة الاهوازيه عن القيم و التقاليد الايجابية و الانسانية. بل المنشود في عملية تحرير المراة الاهوازية، هو تحريرها من الانوثة التقليدية و السلطة الرجولية . نعم نريد ان نحررالمراة من كل المفروضات القبلية و العرفية التي لم تجلب حتي الان شيا للمراة غيرالاحتقار و الحاجة. و عملية تحرير المراة الاهوازية تختلف كثيرا عن تحرير باقي نساء العالم.لان المراة الاهوازية تعيش في ظروف خاصة .انها حالة صعبة جدا.و لهذاعملية تحرير المراة الاهوازيةعملية صعبة جدا لكن اذ نطمح بمستقبل مشرق و غدا زاهرفلابد من انجاز هذه العملية.وطبعا المراة هي التي يجب ان تقوم بهذا الامرو تفرض مطالبها الحقة و الانسانية علي المجتمع. و برايي من الخطا اذ نلوم الرجل الاهوازي كثيرا علي هذه الاوضاع فلرجل نفسه ضحية الظروف و واقعه، فكيف ننتظر منه ان يحترم حقوقنا الانسانيه و يناضل من اجلها و هو يظن ان هذه الحقوق تنافي حقوقه و رجوليته.

.یجب علی المراه فهم هذا الامر بان لا یمکنها ان تعیش حره و کما تشاء الا اذا ناضلت من اجل قیمها و مبادئها . یجب علینا ان نتجاوز حاجز الخوف و لا نخاف من ضحایا التخلف و الاستعمار.
لهذا اذ حقا كنساء الاهواز نبحث عن ايجاد تغييرا و تقدما في وضع المجتمع و وضع المراة يجب ان في بداية الامر نبين لانفسنا و لشعبنا اشكاليات الوضع الموجود و نقدم البديل المنشود في اذهاننا و بعد ذلك بكل اخلاص وشجاعه نقوم بتغيير هذا الواقع. نعم ما نحتاجها من اجل تحسين وضع المراة ،هي المثقفة الثورية، التي تمتلك الجراة و الشهامة للوقوف في وجه المرفوضات . ((المثقفة الثورية)) هي التي تستطيع ان تحرر نفسها و مجتمعها من القيم و التقاليد المنسوخه و تبث رائحة الامل و التفائل في نفوس الاهوازيين. فطالما ما نملك الجراة و الشهامة علي ان نحرر انفسنا وعوائلنا من التقاليد المنسوخة و القیم اللاعقلانیه التی تخالف تحریر المراة فلاجدر بنا ان لانتكلم عن قضايا هامة و كبيرة كقضية الشعب و المستقبل و …. نحن الذين لا نستطيع ان نحل مشاكلنا مع انفسنا و مع واقعنا الاجتماعي و الثقافي ، كيف نريد ان نبني مجتمع و نصنع مستقبلا زاهر للاجيال الاتية.نعم اني لم انكر مطلقا بان تغيير اي واقع اجتماعي يتطلب ظروفا و امكانيات تعليمية و اقتصادية خاصة التي ليست موفرة لنا. لكن السئوال الرئيسي هنا هو ماذا نريد ان نفعل و ما هي خطتنا للمستقبل اذ استمرت الامور هكذا و اذ كانت امكانياتنا محدوده و مفتقرة تماما. فبرايي اذ حقا نريد صناعة غدا مشرق يجب ان نكتفي بهذا الحجم القليل من الامكانیات و يجب ان من اللاشي نبدا العمل من اجل التطوير و التقدم.كفاءنا اللوم و الانتقاد فقد مضي زمن اللوم والشكو. اليوم قد اتي زمن العمل و التخطيط. و برايي نحن نمتلك الامكانيات من اجل تحسين وضع المراة. اذا نتحلي بارادة التغيير فلابد للتغيير ان يحصل. المراة التي نبحث عنها في المجتمع الاهوازي هي المثقفة الثورية التي بفضل علمها و معرفتها قادرة علي تحليل الامور والمسائل بصورة جذرية و تحتانية وفي نفس الوقت تمتلك القدرة للتضحية و الفداء في سبيل اهدافها و قيمها. ففي الحقيقة اذ كانت نسبة المثقفات الثوريات في مجتمعنا بالمستوي المطلوب لكان وضعنا افضل بكثير من ما عليه الان.لكن مع اسف البالغ نري ان نسبة غيرقليلة من البنات الدارسات و خريجات الجامعة اللواتي يكونن في المستوي المطلوب من حيث العلم والمعرفة، لا يتعاملن مع قضية حقوق المراة و دور المراة في المجتمع ،تعامل صحيح و منطقي . بل بعد كل المراحل الدراسية و بعد كل علم و معرفه، يخضعن تماما للواقع المفروض و بكل جبن يمارسن ادوارهن التقليدية في الاسرةو المجتمع. ينظرن للمسائل السياسية و الاجتماعية من منظر متفرج، وكانما هذه المسائل تختص للرجال فقط و من حيث الاقتصادي ايضا مازالن يفكرن ان تامين مخارج و مصاريف المراة تعق علي عاتق الرجل و انها جز من واجباته! و من حيث الاجتماعي ايضا قليلات جدا اللواتي يبحثن عن ايجاد تغييرفي الوضع الاجتماعي. ففي الحقيقة المشكلة الرئيسية التي مازالت تسبب في تخلف المراة الاهوازية و ركودهاهي اننا لم نفكر بتنفيذ آرائنا و عقائدنا علي الساحة.

اني افكر ان احدي الصفات المميزة لدينا نحن الاهوازيين هي ان فاصل عظيم موجود بين افكارنا و واقعنا. نفكر و نومن بامور و قيم غير التي نخضع لها في مجتمعنا التقليدي. دائما نفكر انه لا يمكن انتقال ما نعتقد به في عقولنا الي الساحة و فرضه علي المجتمع. نفكر ان ابائنا و امهاتنا ينتمون الي جيل الذي يبقي من الصعب تغيير افكارهم و اعتقاداتم لهذا بهذا الامل باننا سنربي ابناءنا حسب اعتقاداتنا و افكارنا ،نريح ضمائرنا و نبررانفسنا من واجبنا الانساني اتجاه شعبنا و ثقافتنا. في حين نحن الذين لا نستطيع ان نعيش حياتنا كما نشاء و كما نعتقد و لا نمتلك القدره للدفاع عن اعتقاداتنا و افكارنا بل بكل جبن نخضع للمفروضات ، بلا شك نخسر امام جيل الاتي و امام جيل ابنائنا و سنخضع مرة اخري امامهم و امام اعتقاداتهم.
فمن اجل مستقبل مشرق لنا و للاجيال الاتيه يجب علينا ان نتحلي اكثر من القبل بسلاح الوعي و التحليل و المنطق و بكل وجودنا نثور و ننهض من اجل توعية الشعب الاهوازي و اصلاح هذا المجتمع . فالف تحية معطرة لكل من يومن بالمستقبل و يناضل من اجله.